ينظم الأشعار الحماسية المقاتلة الترك) 1. وقال نابليون: (من ملك القسطنطينية أمكنه أن يسود الدنيا) ، ووصفها مرة أخرى بأها (مفتاح العالم ) ) . >2
ومما يلفت النظر أن أحد هذه المشروعات تضمن نصا يذكر فيه أنه تقتطع من أراضي الدولة العثمانية ما سماه: (المملكة العبرانية أي: فلسطين) .3
وخلاصة الأمر كله يجمله المسيو دجو فارا الوزير الروماني بقوله:>
(مدة ستة قرون متتابعة كانت الشعوب المسيحية تماجم الدولة العثمانية. وكان الوزراء ورجال السياسة وأصحاب الأقلام يهيئون برامج تقسيم هذه السلطنة كما تقدم وصف كل برنامج بعينه مما يناهز مائة) .4
وأضيف هاهنا الوقائع البارزة الضرورية لاستكمال دراسة هذه القضية العظيمة الشأن والأثر في حياتنا معشر المسلمين المعاصرين حيث كنا نظن أن زمن التعصب الدين قد ولى وانتهى أوانه، ولكننا نقرأ ونسمع بما ينضح بالعكس تماما. وينبغي في رأينا على حملة الأقلام التخلص من الأحكام المتسرعة في تناولهم الكتابة على الخلافة العثمانية ونود لو قرأوا بعض المصادر التي فضحت حقيقة ما دار من مؤامرات لهدمها، هذا الهدم قصد به فتح الطريق لدول أوربا للتغلغل في بلاد المسلمين استعمارا للأراضي وهبا للثروات وإذلالا للشعوب، وليت الأمر توقف عند هذا الحد، بل تعداه إلى ما يذهل ويثير، حيث لمسنا تفجر العواطف الشديدة التعصب والمتوارثة منذ عصور الحروب الصليبية - لترتكب أبشع صور الجرائم في القتل والذبح للنساء والأطفال والشيوخ وترسل الحملات تلو الحملات لإرغام المسلمين على (التنصر) ، 5 وكانت فرنسا وإيطاليا وإنجلترا على رأس الدول التي أتت بالمخازي والشنائع). ولنكتفي بنبذة يسيرة لتصوير بعضها بينما المصادر بكل ما هو مشين ومخجل
(1) حاضر العالم الإسلامي (ج 2 ص 279) .
(2) نفسه (ص 291) .
(3) نفسه (ص 312) .
(4) نفسه (ص 323) .
(5) ويعلل ذلك شكيب أرسلان بقوله: (وهذا كله إنما هو راشح من بقايا المبادئ الصليبية
القديمة التي لم يتمكن العلم العصري من اقتلاع جذورها من رؤوس الأوربيين.