الصفحة 78 من 222

ودولته الممثلة في الخلافة العثمانية حيث لم تفتر المعارك العسكرية في ميادين القتال (1) وإثارة الفتن والقلاقل في داخل البلاد، وإذا حللنا عوامل الحركة العدائية بحد أكثرها وضوا في التعصب الصليبي والعداء اليهودي.

أما عن الأول، فإن الأمير شكيب أرسلان يطالعنا بمقاله المسهب في كتاب حاضر العالم الإسلامي) على خفايا مذهلة بعنوان: (التعصب الأوربي أم التعصب الإسلامي؟ فقد لخص فيه مضمون كتاب(المسيو دجو فارا) (مائة مشروع لتقسيم تركيا .. أجل مائة مشروع تقدم به أوربيون من أجناس مختلفة ومناصب ومهن متباينة منهم الأمراء والعسكريون والملوك ورجال الكنيسة. ومما يثير الدهشة أن منهم الفيلسوف ليبنتز صاحب المشروع الرابع والأربعين عام 1972 م وقد أعده بغرض محو تركيا، وظل يحرره أربع سنوات وقدمه باللغة اللاتينية إلى لويس الرابع عشر ملك فرنسا، وجاء ضمن اقتراحاته(أنه إذا انتزعت مصر من يد الأتراك آل أمرهم إلى البوار ) ) 2

والقارئ لرسالته المتضمنة مشروعه يرى فيها -كما يصفها عبد الفتاح عبد المقصود - صورة مكتملة المعالم، واضحة الظلال جلية الأضواء، الأحلام الغرب الصليبي التي تداعب خيال الملك الفرنسي الكبير. يستهلها الفيلسوف فيدعو العاهل الفرنسي:"مولاي الملك المسيحي"ويختمها مثيرا لجشعه الذي يشبعة المشروع المطروح، فيقول: ( .. وإنه لمشروع ميسور التحقيق، خليق بأن يعيد الطريق تحت أقدام الفاتحين الغزاة، لاستعادة أمجاد الإسكندر الأكبر]!! 3

وفي تعليله (غزو مصر) يقول: (ئها وكر الدين الإسلامي، وملاذ المسلمين الأشرار". وحتى(فولتير) الذي اشتهر بالإلحاد والسخرية من الدين، كان هو أيضا"

(1) يقول باول شمتز: (تلك الخلافة التي أجهزت عليها الدول التي قادت الحروب الصليبية)

(ص 29 من كتاب الإسلام قوة الغد العالمية) .

(2) شكيب أرسلان: حاضر العالم الإسلامي (ج 3 ص 293) .

(3) عبد الفتاح عبد المقصود: صليبية إلى الأبد(ص 237

238، 234)الهيئة المصرية العامة للكتاب سمينة 1970 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت