القسطنطينية، وإذا كان هناك من يشك في هذه الواقعة فعليه قراءة بروتوكولات حكماء صهيون، واستيعاب الرسم الرمزي لها المشبه بالأفعي، حيث تظهر القسطنطينية كأنها المرحلة الأخيرة لطريق الأفعى قبل وصولها إلى أورشليم).1
وكان الأخطبوط اليهودي يعمل في دأب مستغلا أحوال العالم الإسلامي المنهارة ليخطو الخطوة تلو الأخرى، ولهذا نرى تلاحق الأحداث وصلتها بعضها بعض، فقد انعقد المؤتمر الصهيوني الأول في بال بقيادة هرتزل عام 1897، وتلاه عام 1919 عقد معاهدة سايكس بيكو) بين بريطانيا وفرنسا لاقتسام بلاد المسلمين التي كانت تابعة للخلافة.
وفي نفس العام قامت الثورة العربية بقيادة الشريف) حسين للتخلص من حكم الأتراك و استقلال البلاد العربية، فكانت نتيجتها وبالا على العرب والمسلمين.
وفي عام 1917 صدر وعد بلفور ليمنح اليهود حق إنشاء وطن قومي لهم في فلسطين.
وفي عام 1918 انهزمت تركيا واحتل الإنجليز فلسطين (2
وكان الشيخ مصطفي صبري وهو يؤلف كتابه (النكير .. ) يرقب هذه الأحوال ويحذر من فتنة اليهود، موجها الأنظار إلى استثنائهم في المعاملة دون باقي الأتراك.
ولا يدهشنا بعد ذلك إزاء فداحة الخطب أن يعبر عن إلغاء الخلافة فيصفها بأنها بمثابة (طعن الدين من الداخل) ، وقد ثبت أن أصاب الحقيقة، فما استطاعت الأصابع اليهودية الامتداد إلى القدس بخاصة وفلسطين بعامة إلا على أشلاء الخلافة العثمانية.
أضف إلى ذلك تحذيره من إثارة النعرات القومية والنزعات الإقليمية والعداوات بين المسلمين. وهنا تظهر أيضا صحة توقعاته عندما عارض فكرة القومية الطورانية، وسخر من شعر (ضياء کوك آلب) الذي كان يتغيى به فأخذ أتباعه
(1) بروتوکلات حكماء صهيون - ترجمة محمد خليفة التونسي (ص 238، 239) .
(2) عبد الله التل: خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية (ص 230، 231) ، دار القلم
-1995 م.