الصفحة 48 من 356

جزيرة صقلية من عام 484 هجرية (1091 - 1092 م) ، ثم اتخذوا طريقهم بعد ذلك إلى ساحل أفريقيا، حيث احتلوا أماكن قليلة أمكن استعادتها منهم، وبعد ذلك فتحوا مناطق أخرى كما سترى الآن. وفي عام 490 ه (1099 - 1097) أغاروا على ارض سوريا (2) .

وهناك .. كان الصليبيون قد اكتسحوا كل العوائق التي أمامهم، واستطاعوا إقامة خط من الدويلات الإفرنجية والمسيحية يمتد على طول السواحل السورية والفلسطينية ابتداء من جبال طوروس حتى مداخل سيناء. وانقضى أكثر من قرنين من الزمان، قبل أن يكتسح الجهاد الإسلامي آخر آثار الإمارات المسيحية على الأراضي المسلمة.

في بداية الأمر استقبل أمراء الإسلام هؤلاء القادمين الجدد بغير مبالاة، وقبل ذلك بوقت طويل أسست الدويلات اللاتينية مكانا لها في خطوط متشابكة داخل الكيان السوري - الفلسطيني السياسي، وكان الجهاد الأصلي قد ولى منذ وقت طويل، وحتي روح الجهاد كانت قد تلاشت ونسيت، وكان هذا العصر متميزة بالعنف والتغيير؛ خاصة عندما هوجمت الأراضي الإسلامية من كل جانب، من وسط آسيا، وبربر أفريقيا، وفضلا عن ذلك من المملكة المسيحية، حتى أن فقدان الساحل الفلسطيني والسوري أثار في أول الأمر قليلا من الاهتمام في حلب ودمشق والقاهرة، ومر دون ملاحظة في أماكن أخرى. ويصف ابن الأثير الذي كتب في بداية القرن الثالث عشر، كيف وصل الفارون الأوائل من الاحتلال الصليبي لفلسطين إلى بغداد وتحدثوا عن متاعبهم وطلبوا المساعدة، ولم يستجب أحد لطلبهم. كما أن افتقار المعلومات الصحيحة في هذا العصر يمكن تبينه عند شاعر عراقي يصف سقوط القدس وفشل المسلمين في التجمع للدفاع عنها، ويتحدث عن الفاتحين على أنهم روم، وهذا يدعو للقول أنهم كانوا بيزنطيين)، وفي الغرب والشرق كان الحكام المسلمون يرغبون في التعامل مع جيرانهم الجدد وبالمناسبة؛ فقد رغبوا في التحالف معهم ضد المسلمين المنشقين.

وظل المسلمون والفرنج القرنين من الزمان على اتصال وثيق ومستمر في سوريا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت