الصفحة 46 من 356

سمح للبدو والرحالة الآخرين بالتجول بحرية كاملة داخل الأراضي التي سبق استصلاحها وزراعتها.

لكن لم تنزل واحدة من كل تلك القوى خسارة فادحة بعالم الإسلام، فرغم كل هذا كان البربر والبدو مسلمين، وسرعان ما أصبح الأتراك أكثر الأبطال جسارة في الإسلام، وأما أول تهديد حيوي موجه ضد الإسلام .. فقد جاء من البرابرة الوثنين في الشمال، أي من جهة أوروبا،

ويسجل المؤرخ الدمشقي ابن القلانسي وصول الصليبيين في عام 490 هجرية، الذي يوافق عام 1096 - 1097 م. بقوله هذه السنة كان مبدأ تاصل الأخبار بظهور عساكر الإفرنج من بحر القسطنطينية في عالم لا يحصى عدده كثرة وتتابعت الأنباء بذلك فقلق الناس لسماعها، وانزعجوا لاستشهارها، (4) .

وبعد ذلك بقرن من الزمان، وفي الموصل، أخذ المؤرخ الكبير ابن الأثير ** في النظر مرة أخرى في تلك الحوادث برؤية أكثر شمولا؛ فيذكر أن أول ظهور إمبراطورية الفرنج، وازداد قوتهم، قد تمثل في إغارتهم على الأراضي الإسلامية واحتلالهم البعضها، وذلك في عام 478 هجرية (1085 - 1089) عندما استولوا على مدينة طليطلة ومدن أخرى من أراضي الأندلس. وبعد أن تم لهم هذا استولوا على كل

(*) هو حمزة بن أسد بن علي بن محمد ابو يعلى التميمي الدمشقي العميد، المعروف بابن القلائي،

ولي رياسة ديوان دمشق مرتين توفي سنة (255 هجرية / 1190 م) . له ديل تاريخ دمشق، ذيل به علي تاريخ هلال المائي، ويشمل السنوات 393 - 555 هجرية (973 - 1190 م) وقد نشره أمدروز في ليون سنة 1908. ونشر جب مقتطفات مته تتعلق بالحرب الصليبية مع ترجمة إنجليزية

(المترجم) . (**) هر ابو الفداء إسماعيل بن أحمد بن سعيد بن محمد عماد الدين الأثير، ولد بالقاهرة سنة 102

هجرية / 120 م، وخلف أباه في وظيفته بالدولة بعد موته سنة 199 هجرية / 1292 م. وكان عليه أن يسحب الملك الأشرف إلى دمشق في جمادي الأول 142 هجرية / اپريل 1292 م، ولكنه رفض أن ينفذ حكما بالإعدام في كرك، فعاد أدراجه إلى القاهرة، وانضم إلى بيدرا الوالي الذي كان قد بقي فيها، وعندما قتل بيدرا السلطان في محرم 993 هجرية / ديسمبر 1293، ولم يستطع مع هذا أن يستحوذ على السلطة، وبهذا فإن ابن الأثير قد فقد مكاك، وقد اشترك سنة 199 هجرية / 1299 م في الحملة العسكرية التي أرسلت لقتال قازان التري (المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت