ولم يكن الصليبيون معروفين بين المسلمين، فكلمة د صليب، Crusade وكلمة اصليبي، Crusader لم تكونا من الكلمات المعروفة في كتابات المسلمين المعاصرين لهذا التاريخ، وفي واقع الأمر .. يبدو أنه لم يكن ثمة مرادف في اللغة العربية أو اللغات الإسلامية الأخرى لهاتين الكلمتين، إلى أن وضعت مصطلحات لهما في الكتابات المسيحية في تاريخ ما، فيما بعد. أما بالنسبة للمراقبين المسلمين المعاصرين اللحملات الصليبية فقد كان الصليبيون هم الفرنج أو الوثيون، وهؤلاء ليسوا سوي مجموعة من البرابرة غير المؤمنين من بين مجموعات كثيرة هاجمت العالم الإسلامي، وما يميزهم عن المجموعات الأخرى حبهم الشديد للحرب، والنجاح الذي حالفهم. وفي هذا لم يختلف المسلمون بصورة كبيرة عن المسيحيين الأوروبيين الذين رفضوا الزمن طويل الاعتراف بالإسلام دينا، وأشاروا للمسلمين على أنهم كفرة أو بأدب أكثر استخدموا أسماء عرفية مثل شرقي أو بربر أو ترك أو تتار.
ويرجع النجاح الصليبي، في جزء غير قليل منه، إلى ضعف المسلمين. فالحضارة الإسلامية أظهرت فعلا علامات للفساد ظهرت في منتصف القرن الحادي عشر، ونتيجة لازدياد المشكلات الداخلية والكيانات السياسية المجزأة كانت المقاطعات الإسلامية هدفا لسلسلة من الهجمات الناجحة التي شنها من عرفوا عن المسلمين بأنهم البرابرة الداخليون والخارجيون، الذين استمرت هجماتهم فرابة ثلاثة قرون من الزمان. ففي أفريقيا ولدت حركة دينية جديدة وحدت قبائل البربر في جنوب مراکش ومنطقة السنغال - النيجر، ودفعت بهم إلى حركة توسع انتهت بامبراطورية جديدة للبربر، تتكون في جزئها الأكبر من شمال غرب أفريقيا وأسبانيا المسلمة، ومن جهة الشرق غزت الأراضي الإسلامية شعوب قادمة من سهل وسط آسيا وما وراءها - وقد عرفت هذه الشعوب أولا باسم الأتراك ثم المغول، وقد كان نهجرة هذه الشعوب وفتوحاتهم آثار بعيدة بحيث غيرت كل النماذج العرقية والاجتماعية والثقافية لمجتمع الشرق الأوسط، والأبعد من هذا أن انهيار الإدارة المدنية داخل الامبراطورية الإسلامية