كانت تلك الحالة حافزا كبيرا للآخرين؛ فأول الغارات الخطيرة على المناطق المسلمة جاءت من أناس ليسوا مسيحيين أو مسلمين، لقد أغار الحزر الأتراك على العالم الإسلامي من ناحية الشرق، وأغار الفايكنج عليه من ناحية الغرب، إلا أن هذه الإغارات لم تكن سوى حوادث عرضية سرعان ما انتهت، أما الشئ المهم فهو إحياء القوة المسيحية، وتزايد التصميم على استرداد الأراضي المسيحية المفقودة.
لقد بدأت عملية إعادة الفتح المسيحي عند أطراف العالم الإسلامي؛ في أسبانيا نجد أن الإمارات الصغيرة التي نجحت في البقاء، وحظيت بوجود غير مستقر في أقصى شمال شبه جزيرة أيبريا، بدأت في دعم وتوسيع مناطقها وساعدها في ذلك هجمات الفرنج، والتورمان على الأراضي المسلمة فيما بعد، وفي الشرق بدأت شعوب مسيحية أخرى، وهي: الجورجيان او د الأرمن، القادمة من القوقار في التمرد على سادتهم المسلمين، وفي النصف الثاني من القرن العاشر كان البيزنطيون قادرين على شن غارات عسكرية قوية ضد المسلمين في بلاد ما بين النهرين وسوريا والجزر اليونانية، واستعادوا الكثير من المقاطعات التي فقدوها.
وفي خلال القرن الحادي عشر .. حققت القوى المسيحية انتصارات مهمة ضد الإسلام، فقاومت ملكة جورجيا المسيحية في الشرق المحاولات الإسلامية التي استهدفت إخضاعها، ودخلت في مرحلة توسع كبيرة سيطرت خلالها على مرات القوقار بين البحر الأسود وبحر قزوين. وفي البحر المتوسط استقر الغزاة المسيحيون في سردينيا وصقلية التي أستردوها من الحكام المسلمين، وفي شبه جزيرة أيبيريا تقدم الغزاة بثبات تجاه الجنوب؛ حيث أعادوا مدينة طليطلة الأسبانية ومدينة كواميرا البرتغالية إلى السيطرة المسيحية.
وأخيرا قامت مجموعات من المسيحيين القادمين من أوروبا الغربية في عام 1098 بالاستيلاء والسيطرة لفترة من الوقت على المناطق الساحلية لسوريا وفلسطين، وذلك أثناء سلسلة الحملات التي عرفت في التاريخ المسيحي بالحملات الصليبية.