فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 256

أما أطراف هذه الصحيفة ثلاثة: المهاجرون، والأنصار، ويهود يثرب، وغني عن البيان أنه لا نستطيع - كمتخصصين في علم السياسة الوضعية - أن نجد غير هذه الدولة الإسلامية في التاريخ قد قامت منذ أول أمرها على أساس دستور مكتوب مما يدل على رسوخ الفكر السياسي لدى منشئها وعلى رأسهم المصطفي، لقد حددت الصحيفة المذكورة المسئولية الشخصية والبعد عن الثارات القبلية ووجوب الخضوع للسلطة الجديدة المتمثلة بالرسول صلى الله عليه وسلم وأجهزته للتصرف. واعتبرت الذين يسكنون المدينة أمة واحدة من دون الناس. وحددت موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من شئون الحرب والسلم وأن حرب الأفراد وسلمهم لا تؤقته القبيلة وإنما يدخل ضمن اختصاصات الدولة الجديدة وقيادتها المركزية. با ما

نادي الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الصحيفة بضرورة معاونة الدولة الإسلامية الوليدة في أقرار النظام والأخذ على يد الظالم وعدم نصر المحدث أو إيوائه. كذلك حدد الرسول عليه في الصحيفة العلاقة بين الدولة الإسلامية وقطاع اليهود الذين لا يؤمنون بدعوتها. وأسس في الجزيرة العربية - ولأول مرة في تاريخها - سلطة مركزية ترجع إليها

نسأل ختاما: إذا لم يكن هذا من قبيل ممارسة الحكم، فما هو الحكم إذن؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت