كل التصورات العادية المبثوثة في أذهان الناس، كانت مهمته الأساسية - لا الإصطلاح مع الأوضاع في الجزيرة العربية ولا حتى تعليقها - بل قلب الأوضاع في جميع الأرض من خلال سلطة سياسية مادية تقوم بعملية التحرير للانسان على مستوى العالم. تقيم العدل في حياة البشر (مسلمين وغير مسلمين) وتقضي على الظلم والجور وأئمة الظلم والجور: «وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ» (21) . يقول الرازي في «مفاتيح الغيب» مفسرأ هذه الآية بأن المراد بالحديد هنا القوة إذ لو عصى الناس وتمردوا على الشريعة - سواء كانوا حكاما أو محکومين - لزم استخدام السيف في وجههم. د ر ايت اليا أهمية الدستور الذي وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم الامارات
ثم ما كاد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستقر في المدينة وما كاد العام الأول للهجرة ينتهي حتى وضع دستورا مؤقتا لتنظيم الحياة العامة هناك (22) . ويدل هذا الدستور على مقدرة فائقة من الناحية التشريعية السياسية وعلى علم بأحوال الناس وفهم لظروفهم وقد عرف هذا الدستور بالصحيفة أو دستور المدينة.
(21) سورة الحديد الاية 15.
(22) مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة د. محمد حميد الله