حتى أفغانستان و جنوب آسيا أو غربا أيضا من تركيا إلى تلك الأجزاء من جنوب شرق أوروبا والتي كانت تشكل لزمن طويل جزءا من الإمبراطورية العثمانية أو التركية. إن تحديد المنطقة على هذه الصورة يمكن أن يفر جزئيا بحدود ومقاصد كثير من الدورات الجامعية حول تاريخ الشرق الأوسط الحديث، وجزئيا بواسطة الحدود المكانية في هذا الكتاب لكنه يفسر أيضا وبصورة رئيسية بحقيقة أنه كانت لهذه المنطقة وحدة كافية من التجربة التاريخية تجعلها صالحة لكي تكون وحدة مفهومة للدراسة.
لقد خلق التماثل الكبير في البيئة الطبيعية والمناخ اقتصادا متشابها ونظما اجتماعية: علاقات محددة بين المدينة والريف، توازنا هشا محددا بين الاستعمالات المختلفة للأرض، وبين الزراعة المستقرة والرعي البدوي. وقد أعطى الموقع الذي تحتله المنطقة في العالم، إذ هي تقع بين المحيط الهندي والبحر المتوسط بين روسيا وأسيا الوسطى في الشمال وإفريقيا في الجنوب أعطى إلى حد بعيد المنطقة مصيرا سياسيا مشتركا فقد شكل قسم كبير منها جزءا من إمبراطوريات كبري، تكون بعضها في داخل المنطقة نفسها (كالإمبراطورية المصرية وإمبراطورية ما بين النهرين في الأزمنة القديمة والدولة البيزنطية والخلافة العباسية وكذلك الإمبراطوريتان العثمانية والصفوية في الأزمنة الحديثة) وكان مرکز بعضها الآخر في خارج المنطقة (كالإمبراطورية الرومانية وفي الأزمنة الحديثة البريطانية والفرنسية) وقد ظهر الإسلام في قلب هذه المنطقة، وفيها نشات إمبراطوريته العظيمة الأولى، وفي داخلها تطور مجتمع متميز خلفه تشكل الروابط الجديدة بين بلدان المحيط الهندي وبلدان المتوسط. وحضارة اتخذت فيها معارف العالمين اليوناني والفارسي وفنونهما أشكالا وتوجهات جديدة نتيجة لاعتناق الدين الإسلامي واللغة العربية كلغة ذات ثقافة عالية.
وعلينا ألا نبالغ في أمر تلك الوحدة على كل حال. فلكل منطقة بل ولكل مدينة تجربتها التاريخية الخاصة وتميزها واهتماماتها المتصلة. وكانت هناك دائما في كل منطقة خلافات وتوترات بين الثقافة الأدبية العالية والثقافة الشعبية لفقراء المدن والفلاحين والبدر، وفي كثير من المدن والقرى أصبح الإسلام دين الأغلبية ودين السلطة. أما المسيحيون واليهود وبقية الطوائف فقد ظلت موجودة