كما تكشف هذه المذكرات أسرار المناورات السياسية الكبرى، التي أطاحت بكثير من الأنظمة والرؤوس، وغيرت المعادلات، وقلبت التحالفات، وأعطت لعصرنا الراهن طابعه المتميز خاصة بالانشقاقات العربية والإسلامية، وهشاشة توجهات الأنظمة الشرق الأوسط في الخمسينيات، وتغلغل التدخلات الأجنبية في قلب الأمة العربية.
وتكشف مذكرات أيزنهاور سرا ظل مجهولا لفترة طويلة، هذا السر هو أن فوستر دالس وزير الخارجية:"طلب من المخابرات المركزية الأمريكية أن تعد سيناريوهات محتملة لقتل الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وفعلا تم إعداد هذه الصيغ الممكنة وعرضها دالاس على أيزنهاور الذي رفضها .. ورفض الفكرة من أساسها قائلا إنه يستبعد"أن يكون عبد الناصر وراء زعزعة المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط".. وكان ذلك في أواخر سنة 1950".
وتكشف المذكرات أنه:"وفي أواخر تلك السنة أيضا، اتجه عبد الناصر إلى الولايات المتحدة لتسليح مصر بمبلغ سبعة وعشرين مليون دولار، الهه دالاس والكونجرس الموالي لإسرائيل لإجبار أيزنهاور على رفض الصفقة، فتوجه عبد الناصر إلى تشيكوسلوفاكيا، التي عقد معها صفقة فاقت الصفقة الأمريكية بخمس مرات"إ!
ويمضي أيزنهاور مذكراته فيقول:"وقبلت الحكومة التشيكية أن تقبض مقابل أسلحتها مقايضة بكميات من القطن المصري، ولم ييأس عبد الناصر من أمريكا، فعرض على رئيسها تمويل بناء السد العالى بأسوان بالتعاون مع البنك الدولي فتم نفس الضغط من جانب دالاس للرفض، إلى جانب ضغط إيدن الذي كان يعتبر القضاء على مصر قصما حاسما لظهر العرب".
وتروي المذكرات كيف رفض أيزنهاور تمويل السد العالي فاستدار عبد الناصر إلى السوفييت.
وقد كتب أيزنهاور في مذكراته بتاريخ 8 مارس 1959 مايلي:"إني مقتنع أن عبد الناصر لن يقوم بأي حركة من أجل السلام، وأن العرب أصبحوا مشكلة، ولذلك سوف أعمل جهدي على إحداث الشقاق بين عبد الناصر والملك سعود".