الصفحة 42 من 346

في جانب منه انعكاسا للواقع القائم الذي يواجهون فيه يوما ما يبدو لهم آلة جبارة لا تمحق.

هكذا يواجه مسلمو اليوم تحدي التوفيق بين حقيقتين: الأولى هي الوجود الحقيقي للدولة وحضورها القوي الذي لا يمكن إنكاره، والثانية هي الحقيقة الديونطولوجية" (deontological) المتمثلة في ضرورة استعادة شكل من حكم الشريعة، ويزيد من صعوبة هذا التحدي أن الدولة في الدول الإسلامية لم تقم بالكثير في سبيل إعادة تهيئة أي شكل مقبول من حكم الشريعة الأصلي. وخير شاهد على ذلك المعارك الدستورية للإسلاميين في مصر وباكستان، وفشل الثورة الإيرانية كمشروع سياسي و قانوني إسلامي، وخيبات أخرى مماثلة (11) . ولكن تظل الدولة هي القالب المفضل للإسلاميين والعلماء (أو من يسمون رجال الدين المسلمين) (12) . وقد أعلنت جماعة الإخوان المسلمون، القوية مؤخرا في تصريح معبر بشدة أن"

الدولة المدنية كتعبير عصري عن الدولة الحديثة، بما يتلائم مع المتغيرات الجديدة لا يتعارض مع تطبيق الشريعة الإسلامية؛ لأن الإسلام هو المرجعية العليا للأوطان الإسلامية أو هكذا يجب أن يكون الحال. فالدولة الحديثة بما فيها من آليات ونظم وقوانين وأجهزة إذا لم يكن فيها ما يتعارض مع ثوابت الإسلام القطعية فلا يوجد ما يمنع من تطويرها والاستفادة من تجارب الأمم المتقدمة كمنتج إنساني عام يجب الإفادة منه لمصلحة تقدمنا وتطورنا 19)

(12) لاستعراض

وضع العلماء في السياق الحديث للقانون والسياسة، انظر: , Hallang

(13) الشريعة والدولة في المفهوم الإسلامي (ويكيبيديا الإخوان المسلمون) ، على الموقع الإلكترونية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت