الصفحة 24 من 346

البدائل سيكون لها بالطبع نصيب من النقص الذي لا تتجلي مثالية البشر في سعيهم إلى الكمال إلا من خلال مواجهته ومحاولة التغلب عليه. فبالنسبة إلى موضوع الفصل بين السلطات تحديدا، يرى المؤلف أن اسعي المسلمين اليوم إلى تبني نظام الفصل بين السلطات الخاص بالدولة الحديثة، (يعني الرهان على صفقة أقل شأنا مما ضمنوه لأنفسهم عبر قرون كثيرة من تاريخهم. وأكرر، مرة أخرى، أن القارئ المتخصص قد يختلف مثلا مع تاريخائية هذا الطرح، بيد أن ذلك، في ظني، لا يعني بالضرورة عدم الحاجة إلى التعامل معه بجدية تاريخية وفلسفية.

حسب القارئ أن يقارن بين كثير من الخطابات السائدة اليوم في العالمين العربي والإسلامي (والأخير له امتداد عظيم في أكبر قارتين، وله وجود مهم في قارات العالم الأخرى من جهة، ورأي المؤلف في ما يخص علاقة الإسلام بالدولة الحديثة ذات الأصل الغربي من جهة أخرى، فهو يذهب إلى القول إنه إذا كان هناك تعارض جذري بينهما، فإن ذلك لا يعود بالضرورة إلى مشكلة في الإسلام نفسه، بل يعود، أولا وأساسا، إلى صعوبة التوفيق بين هذه الدولة الحديثة وتطورها التاريخي ونسقها الفكري من جهة، وأي نظام قيمي من جهة أخرى، مهما كان ارتباط ذلك النظام بدين معين أو بفلسفة أخلاقية قائمة على مبادي تختلف عن مبادئ عصر التنوير الأوروبي والحداثة الغربية. ويصر المؤلف على أن الإسلام نظام أخلاقي أساسا، استطاع بأسلوبه الخاص إنشاء دولة غاية في الديمقراطية، وإنسانية بطرق غير معهودة في الدولة الحديثة وقانونهاه. ويذهب إلى القول إن مبرر وجود الإسلام السياسي الا يتعلق فقط بالعدالة الاجتماعية والمقت القوي لممارسات الدولة الغربية السياسية والعسكرية في العالم الإسلامي. فالإسلام السياسي، هو حركة أخلاقية - حتى وإن شيت - تقدم نقدا للظلم الاجتماعي والفساد السياسي والهيمنة السياسية الغربية باستخدام مفردات أخلاقية». ويعني ذلك أن الإسلام السياسي يفقد مبرر وجوده إذا تخلى عن أخلاقيته على مستوى الخطاب والممارسة معا

أدرك تماما، وإن كنت لا أتمنى، أن هذا الكتاب لن يأتي على هوى المستسلمين تماما للنموذج الغربي الحديث، إما عن جهل بهذا النموذج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت