أما فشل النزعة الإسلاموية في تأسيس نظام ديمقراطي شامل فقد أدى إلي ظهور حركات وليدة هي الحركات التي أطلق عليها الحركات ما بعد الإسلاموية"التي تحاول أن تعدل هذا الاتجاه في مشروع سياسي يجمع بين الإيمان والحرية، أي دولة ديمقراطية ومجتمع ديني. ان هذا الاتجاه يريد أن يزاوج بين الإسلام والاختيار الفردي والحريات، وما بين الديمقراطية والحداثة فيما أطلق عليه البعض"الحداثة البديلة. ولقد وجدت هذه النزعة ما بعد الإسلاموية، بعد أن ظهرت لأول مرة في إيران في أواخر التسعينيات وعبر عنها إصلاحات محمد خاتمي 1997 - 2008)، وجدت تعبيرا لها في عدد من الحركات والأحزاب السياسية في العالم الإسلامي واشتمل ذلك على حزب الوسط في مصر، وحزب الله في لبنان، وحزب العدالة والتنمية في المغرب، وحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في النمو بديلا للحركات الإسلامية غير الديمقراطية.
وتساوق مع ظهور المد ما بعد الإسلاموي أن استمر الإسلام في العمل كأيديولوجية محركة وإطار للحركة الاجتماعية. ولكن، وكما يوضح هذا الكتاب، فإن الإسلام ليس فقط فاعلا في الجيل السياسي، ولكنه موضوع له في ذات الوقت، وبعبارة أخرى فبينما استمر المناضلون الدينيون في استخدام الإسلام كإطار أيديولوجي لتحقيق نظام اجتماعي سياسي و اخلاقي حصري، حاول البعض الآخر مثل المسلمين من ذوي النزعات العلمانية، والناشطين في مجال حقوق الإنسان، وخاصة المرأة من الطبقة الوسطى حاولوا أن يدافعوا عن قراءة للإسلام تؤكد على الأبوية وتدلل على الخضوع. والمحقق أن تاريخ نضال المراة في الشرق الأوسط ارتبط ارتباطا وثيقا بالحرب ضد