وقد شاهدنا أخيرا ما سمي بثورة الأرز، وهي حركة شعبية ضمت مليون ونصف تقريبا من اللبنانيين جاءوا من كل فجاج الحياة باحثين عن معني للسيادة والديمقراطية، ونهاية للوساطة الخارجية والتي انتهت بانسحاب القوات السورية من لبنان عام 2005. ولقد جسدت هذه الحركة نموذجا للحراك السلمي من أسفل الذي يمكن أن يحدث تغيرا حاسما في المنطقة. ولقد حدث في الوقت نفسه تقريبا أن بزغت حركة ديمقراطية وليدة في مصر، شكلت حركة كفاية موقع القلب منها، استطاعت أن تحرك الآلاف من المهنيين من الطبقة الوسطى، من الطلاب والمدرسين، ومن القضاة والصحفيين الذين دعوا لإطلاق السجناء السياسيين وإنهاء قانون الطوارئ، والتعذيب، وفترة حكم الرئيس مبارك، واختارت هذه الحركة، في مدخل مبتكر، العمل مع القوى الجماهيرية وليس العمل مع أحزاب المعارضة التقليدية، ناقلة حملتها إلى الشوارع بدلا من وسائل الإعلام ومقار الأحزاب، مع التركيز على القضايا المحلية بدلا من المطالب العالمية. ولقد استقطبت حركة كفاية، كحركة بعد قومية وبعد إيديولوجية، استقطبت النشطاء من توجهات إيديولوجية متعددة وجماعات مختلفة اجتماعية ودينية وجندرية. ولقد حاول هذا الحراك الجديد الذي ظهر بعد سنوات من الهيمنة الإسلاموية و النزعة القومية والحكم التسلطي ليكسر التابوه المتعلق بمسيرات الشوارع غير القانونية وليحدد معالم سياسية (ديمقراطية غير طائفية و علمانية في مصر. ولقد حصل هذا الحراك على دعم عالمي وأجبر الحكومة المصرية على تعديل الدستور لتسمح بانتخابات رئاسية تنافسية، وفي الوقت نفسه فقد عبات الحركة الخضراء غير العنيفة في إيران ملايين الإيرانيين ض د