الاعتراض الشبابي. ومن ثم فالحركات الشبابية لا تفرض سوى تحد بسيط للنظم التسلطية، إلا إذا اصطبغ سلوكها بالصبغة السياسية. فالحركة الشبابية هي في الأساس حركة تجسد المطالب الشبابية، ولهذا فإنها تجسد التحدي الجمعي الذي يهدف إلى الدفاع عن الوسط المعيشي الفكري الشبابي (الهابيتوس الشبابي) ، والذي أقصد به سلسلة الاستعدادات وأساليب الحياة والمشاعر، والتعبير عن الذات (بمعني مزيد من الميل نحو التجريب والمخاطرة والمثالية والاستقلالية والحراك والتغيير والتي ترتبط بالحقيقة السوسيولوجية الكون الفرد صغيرا". إن الوقوف في وجه هذا الهابيتوس الشبابي ومحاصرته، يحتمل أن يولد معارضة جمعية."
ولكن وكما تقدم لنا خبرة المملكة العربية السعودية اليوم، فإن وجود الشباب الذي يخضع لتنظيم أخلاقي وسياسي لا يمنع من تكوين حركة شبابية، لأن الشباب الصغير (بوصفهم فئة عمرية) ، غير قادر على تكوين تحد جمعي للسلطة الأخلاقية والسياسية دون التحول أولا إلى الشباب بوصفهم فئة اجتماعية، بمعنى التحول إلى فاعلين اجتماعيين. إنني عندما نشأت في قرية صغيرة في وسط إيران أثناء حقبة الستينيات، كان لي بطبيعة الحال حينئذ، أصدقاء وجماعات رفاق، تكلمت معهم ولعبت وتعاونت وتشاجرت. ومع ذلك فعند هذه السن فإننا لم نكن شبابا بالمعنى الحرفي للكلمة؛ لقد كنا مجرد أشخاص صغار، فقط أعضاء في جماعة عمرية متشابهة. ففي القرية لم يكن لمعظم صغار السن سوى فرص قليلة لممارسة"الشبابية"، فهم يتحركون بسرعة من مرحلة الطفولة، والتي هي مرحلة