الناحية الأخرى فإن النشاطية السياسية لصغار السن في التنظيمات السياسية لا تجعلهم بالضرورة فاعلين في الحركات الشبابية، على العكس م ن ذلك فإنها تؤثر على تدعيم الشباب التوجه سياسي محدد، والتحرك السياسي تجاهه
مثل الديمقراطية، أو البعثية، أو الفاشية). حقيقة أن بعض اهتمامات الشباب يمكن أن يعبر عنها وأن تختلط ببعض النزعات السياسية، كما هو الحال في النزعة الفاشية في ألمانيا، والتي تعبر عن بعض جوانب الحركة الشبابية الألمانية، أو كما هو الحال في النزعة الدينية للمسلمين في فرنسا، والتي تعكس جزئيا حالة من فردانية سلوك الفتيات المسلمات من خلال وضع غطاء على الرأس). ومع ذلك، فإن هذه الإمكانية لا يجب أن تخلط بالموقف الذي يؤيد فيه صغار السن تنظيما بعينه أو حركة بعينها.
ولكن هل يعد النموذج المثالي السياسي للصغار هو نموذج ثوري بالضرورة؟ ليس الأمر كذلك على الإطلاق. فالمحقق أن النزعة السياسية المحافظة لكثير من صغار السن في الغرب فيما بعد الستينيات، والتي دفعت هربرت ماركيوز إلى التراجع عن موقفه الأول، نقول إن هذه النزعة قد حطمت خرافة أن الشباب يشكلون طبقة ثورية. إن الإمكانية السياسية والقدرة التحويلية للحركات الشبابية تتصف بالنسبية، بالمقارنة بدرجة الضبط الاجتماعي التي تفرض عليها من قبل المعارضين لها. وعلى سبيل المثال، فإن نظاما سياسيا، مثل ذلك الذي يوجد حاليا في إيران أو المملكة العربية السعودية، والذي يجعل أحد مهامه الأساسية التدقيق في السلوك الفردي وأسلوب الحياة الفردية، مثل هذا النظام من المحتمل أن يقف في وجه