-وعن حذيفة بن اليمان- رضي اللّه عنهما-: رفعه، في قوله عزّ وجلّ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا «سورة الإسراء: آية (79) .» قال: «يجمع النّاس في صعيد واحد يسمعهم الدّاعي وينفذهم البصر حفاة عراة كما خلقوا سكوتا لا تتكلّم نفس إلّا بإذنه، قال: فينادى: محمّد فأقول لبيّك وسعديك والخير في يديك، والشّرّ ليس إليك، المهديّ من هديت، وعبدك بين يديك، ولك وإليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك، تباركت وتعاليت، سبحان ربّ البيت» فذلك المقام المحمود الّذي قال اللّه تعالى: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا «رواه الحاكم في المستدرك (2/ 363) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. ورواه ابن جرير في تفسيره (15/ 98) . قال الحافظ ابن حجر: رواه النسائي بإسناد صحيح من حديث حذيفة. انظر الفتح (8/ 251) . وقال الحافظ ابن حجر في موضع آخر « .. . ففي النسائي ومصنف عبد الرزاق ومعجم الطبراني من حديث حذيفة رفعه قال: « .. . فذكره» إلى أن قال: قال ابن منده في كتاب الإيمان: هذا حديث مجمع على صحة إسناده وثقة رواته- انظر الفتح (11/ 445) .».
-وقال ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما-: «المقام المحمود: مقام الشّفاعة» «رواه ابن جرير الطبري- انظر التفسير (15/ 97) . وأورده ابن كثير في تفسيره (3/ 58) وهو قول مجاهد والحسن البصري وغيرهم.» .
وقد جاء ذكر المقام المحمود في بعض الأحاديث والآثار صريحا بالاسم، وفي بعضها الآخر تلميحا وذلك عند ذكر الشّفاعة العظمى أو غيرها من معاني المقام المحمود الّتي مرّت،، فممّا جاء صريحا:
-عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما-؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من قال حين يسمع النّداء: اللّهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامّة والصّلاة القائمة آت محمّدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الّذي وعدته، حلّت له شفاعتي يوم القيامة» «رواه البخاري- الفتح 8 (4719) .» .
-وعن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما-؛ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ الشّمس تدنو يوم القيامة حتّى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ثمّ بموسى ثمّ بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، فيشفع ليقضى بين الخلق، فيمشي حتّى يأخذ بحلقة الباب فيومئذ يبعثه اللّه مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلّهم» «رواه البخاري- الفتح 3 (1475) .» .
-وعن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما-؛ قال: «إنّ النّاس يصيرون يوم القيامة جثا «جثا: أي جماعات جمع جثوة كخطوة وخطا. وتروى هذه اللفظة جثى بتشديد الياء: جمع جاث وهو الذي يجلس على ركبتيه- انظر النهاية لابن الأثير (1/ 239) ، ولسان العرب (14/ 131 - 132) ، وفتح الباري (8/ 252) .» . كلّ أمّة تتبع نبيّها