فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 79

الله، الزبير المبشر بالجنة، الزبير ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: أنا آخذه يا رسول الله! بحقه، فيقول: اجلس، ثم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فيقوم الزبير، فيقول: اجلس، ثم قال الثالثة: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقام أبو دجانة صاحب العصابة الحمراء هذا الفارس المغوار فقال: يا رسول الله! أنا آخذ بحق هذا السيف، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم السيف. قام هذا الرجل صاحب العصابة الحمراء أبو دجانة يحتضن رسول الله فكان ترسًا لرسول الله، والنبال تأتي وتنصب على ظهر أبي دجانة وهو لا يتحرك، وكان أبو دجانة يضرب لنا أروع الأمثلة في فداء رسول الله.

وأروع من ذلك ما فعله طلحة عندما التف عشرة حول رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم من الأنصار إلا طلحة، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من يدفع عني القوم وهو رفيقي في الجنة؟) انظروا لو جاءكم الآن النبي صلى الله عليه وسلم معممًا وجلس وقال لكم: من يدفع عني وهو رفيقي في الجنة، ماذا ستفعلون؟ فطلحة يقوم ويقول له المصطفى: اجلس، فيقوم الأول فيقتل، والثاني فيقتل .. . والثالث فيقتل، والتاسع فيقتل، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أنصفنا إخواننا) فقام طلحة ينافح عن رسول الله فيضرب بسيفه حتى ينكسر السيف في يده، فيلقي السيف ويحتضن رسول الله ويصد السيوف عن رسول الله بيده حتى شلت يده فسقط على الأرض، فجاء أبو بكر وعمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (دونكم صاحبكم فقد أوجب الجنة بما فعل) فيقول للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يحتضنه: يا رسول الله! لا ترفع رأسك، نحري دون نحرك يا رسول الله! لا يأتيك سهم من سهام القوم، فحياتك تقدم على حياتي يا رسول الله، وهذه أمثلة رائعة تبين لنا كيف أن ولاءهم التام ما كان إلا لشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما هي إلا للرسالة الغراء العظيمة.

ما من أحد من صحابة رسول الله يوم أحد إلا ضرب لنا مثالًا رائعًا في فداء نفسه في سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري ونظر إلى رسول الله والدم يسيل على وجهه، فهاله هذا الموقف، فأخذ يمص دم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (مجه وألقه) فقال له: لا والله! لا أمجه فأشرف ما يكون دماء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يمجه وذهب ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل شهيدًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا) نسأل الله أن يجعله رفيقًا لنبيه في الفردوس الأعلى.

وهذا أنس بن النضر في نفس هذه الغزوة لما سمع بمقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيها الناس! مات رسولكم فعلام تعيشون؟ علام تحيون؟ موتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له سعد بن معاذ: يا أنس! إلى أين تذهب؟ قال: يا سعد! إنها الجنة ورب النضر، فدخل فقاتل حتى قتل في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت