فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 75

بالقتل والأسر ونهب الأموال, فردت عليهم الآية بأن الله جعلهم متمكنين في بلد آمن ويجبى إليهم من جميع النعم, فينبغي لهم شكر المنعم جل وعلا وذلك بإتباعه والانقياد وعدم الشرك به [1] ."وهاهم أصحاب الحجر،"

كانوا في نعمة سابغة، وقوة بالغة، وحضارة باسقة، وأمن وارف، فلما كذّبوا الرسل، واستكبروا عن قبول الحق، وعتوا عن أمر ربهم، حلّت عليهم نقمة الله، {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ * فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنتَصِرِينَ} [2] ، فزالت نعمتهم، وانقشع أمنهم، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ * وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ * وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ * فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ * فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [3] . وقد أكد ربنا هذه السنة الشرعية في أكثر من آية، فقال تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ

لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [4] . وقال عز وجل محذرًا من الأمن من مكره، مع مخالفة أمره * محارمه: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ * الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [5] أي: ما * ينبغي لهم أن * وهم مقيمون على معاصيه، جاحدون لنعمته، معرضون عن شريعته. فالأمن في الدنيا والآخرة إنما

هو للمؤمنين، والمؤمنين وحدهم، أما أعداء الله والخارجون عن طاعته، فكيف يأمنون وقد حاربوا الله؟ وكيف يطمئنون وقد شاقوا الله ولجوا في معصيته؟ وكيف يسعدون وقد تعرضوا لسخطه ونقمته؟!! ولقد قرر هذه الحقيقة العظيمة، بكل وضوح وجزم، إبراهيم الخليل -عليه الصلاة والسلام-

(1) انظر: التفسير الميسر. نخبة من العلماء. ص 392. مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. الطبعة الثانية, 1431 ه.

(2) سورة الذاريات: الآيتان (44 - 45) .

(3) سورة الحجر: الآيات (80 - 84) .

(4) سورة الأعراف: الآية (96) .

(5) * الأعراف: الآيات (97 - 99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت