إني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف، على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم، فإني سأجعل فيهم الأنبياء والمرسلين، والشهداء والصالحين، والزهاد والصدِّيقين، والعلماء العاملين، والمتقين الخاشعين, والدعاة والمصلحين، والزهاد والعباد، والأولياء والأصفياء، ومن يبيعون أنفسهم لله، ويسخرون حياتهم [1] ."وقد ربط الله سبحانه وتعالى كثيرًا بين عبادته وبين تحقيق الأمن, قال تعالى: لإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ) سورة قريش: الآيات (1 - 4) . &%$ في هذه السورة كيف أنه - سبحانه وتعالى - جعل قريشًا تألف رحلة الشتاء والصيف, وانتظام هذه الرحلة, فأمرهم بتوحيده وعبادته الذي هو سر من أسرار بقاء النعمة ودوام الأمن ورغد العيش. وقال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ"
هُمْ الْفَاسِقُونَ [2] , ففي هذه الآية يبين * جل وعلا وعده للمؤمنين * والتمكين ويورثهم الأرض ويبدلهم * من خوف إلى أمن إذا حققوا الشرط وهو توحيد الله وعبادته والاستقامة على طاعته, فيُلاحظ الربط بين الإيمان والعبادة وعدم الشرك وبين حصول الأمن والبعد عن الخوف" [3] . وقال"
تعالى: {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعْ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [4] , ففي هذه الآية رد على كفار مكة الذي زعموا أنه إذا اتبعوا ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - يحصل لهم التخطف من الأرض
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان. الشيخ عبد الرحمن السعدي. (1/ 38) . دار ابن الجوزي, الرياض. الطبعة الأولى, 1415 ه.
(2) سورة النور: الآية (55) .
(3) الانحراف الفكري وعلاقته بالأمن الوطني والدولي. محمد بن شحات الخطيب. ص 91 - 92. (بدون دار نشر) . 1426 ه.
(4) سورة القصص: الآية (57) .