تمهيد: أهمية في الإسلام: إن الأمن الفكري من أهم الموضوعات التي تشغل هموم الناس فرادى وجماعات, وتمس حياتهم واستقرارهم فيها مسًا جوهريًا, الذي يعتبر أهم أنواع الأمن وأخطرها, لما له من الصلة المتينة بهوية الأمة. فالأمة المسلمة أولى من غيرها بحماية فكرها
وثقافتها وهويتها من الاضمحلال أمام أخطار الغزو الثقافي, الذي تعددت أساليبه وتنوعت أشكاله التي تغتال العقائد, وتهدم المبادئ والقيم. ولذلك فإن الاهتمام بالأمن
الفكري هو في حقيقته أمن للعقيدة والخلق والمبدأ الإسلامي, الذي لا غنى عنه ولا قيمة للحياة بدونه. وإن القارئ لآيات الكتاب العزيز والأحاديث النبوية
الشريفة يتضح لديه بجلاء
اهتمام
الشرع الإسلامي الأمن اهتمامًا بالغًا, وأن
الأمن مرتبط بكل شؤون الحياة, وذلك يؤكد أن الحياة بلا أمن ليست بحياة, وأن عمارة فيها لا يتم بمعزل عن الأمن. ومن هنا, وقبل أن أتحدث عن مفهوم الأمن الفكري وعناية الشريعة الإسلامية به, فأنني سأتطرق إلى اهتمام الشريعة الإسلامية بقضية الأمن بمفهومه الواسع وعظم منزلته في الإسلام."مما يدل على أهمية الأمن وخطره، وعظيم أثره في"
الكون والحياة: أنه منذ اللحظة الأولى أرادت الملائكة أن تطمئن على سلامة الأرض من الفساد، وصيانة الأمن فيها، وعلى أن وجود
الإنسان لن يكون إخلالًا بذلك النظام المتناسق الذي ينتظم جميع ذرات الكون، والذي ينبغي للإنسان أن يلتزم به ويسير على وفقه، فسألت الملائكة ربها وهي خائفة مشفقة من هذا المخلوق الجديد، فقالت: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ [1] فقد خشيت الملائكة من ضياع الأمن، وانتشار الفساد والظلم على أيدي من
يفسد فيها، بسبب سفك الدماء، والإفساد في الأرض بكل ما يعنيه من جرائم واعتداءات" [2] , فأجابهم رب العزة جل وعلا بقوله: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} [3] "أي:
(1) سورة البقرة: الآية (30) .
(2) الأمن وجمعيات تحفيظ القران الكريم. د/عبد العزيز الفوزان. ص 72. ورقة عمل مقدمة للملتقى الرابع لجمعيات تحفيظ القران الكريم بالمملكة العربية السعودية 29/ 2/1430 ه إلى 1/ 3/1430 ه. بالمنطقة الشرقية. http://www.quran-er.org/index.php
(3) سورة البقرة: الآية (30) .