فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 75

حين حاجه قومه، وهددوه

بغضب آلهتهم عليه، وأنها ستبطش به إن هو أصر على دعوته. فأجابهم - عليه الصلاة والسلام - إجابة الواثق بإيمانه، العارف بربه، * بالحقيقة الدامغة، والحجة البالغة، كما في قوله تعالى: * قَوْمُهُ قَالَ اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي وَلا أَخَافُ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا

لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [1] . إذن

فالإجابة الواضحة البينة أن الفريق الأحق بالأمن هم الذين توفرت فيهم صفة الإيمان ولم يخالط هذا الإيمان شرك فهو الفريق المستحق للأمن والهداية. من خلال ما سبق يتبين الارتباط الوثيق بين مصطلحي"الأمن والإيمان"، وتظهر لنا الصلة القوية بينهما، سواء من حيث الدلالة اللفظية - فإن الإيمان مأخوذ من الفعل الثلاثي"أمن"الذي هو أصل مصطلح"الأمن"، فأصلهما إذًا واحد - أو من حيث الدلالة المعنوية، فإن الأمن ثمرة للإيمان * له، فإذا فقد الإيمان فلا أمان. ولما سئل الخليل بن أحمد: ما الإيمان؟ قال: هو الطمأنينة، ففسر الإيمان بالطمأنينة التي هي من لوازمه وثمراته. ويظهر هذا * الوثيق - أيضا - بين مصطلحي"السّلم"و"الإسلام"، فإن العلاقة بينهما هي نفس العلاقة بين الأمن والإيمان، من حيث اللفظ، ومن حيث المعنى. وقد عبر القرآن الكريم عن الإسلام بلفظ السلم، مما يؤكد هذه العلاقة، ويدل على عمق الصلة بين هذين اللفظين، وذلك

في قوله - تعالى - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [2] . فقد أمر الله عباده المؤمنين أن يدخلوا في الإسلام كله، وأن يأخذوا بجميع عراه وشرائعه، ويعملوا بجميع أوامره ونواهيه" (الأمن وجمعيات تحفيظ القران الكريم. د/ عبد العزيز الفوزان. ص 85 - 86(مرجع سابق) . &%$."إننا نستشعر الرعاية الإلهية من خلال التوجيهات القرآنية المعجزة والتي تدفع

باتجاه تربية أمنية واعية للمؤمنين, فنجد في القران الكريم عشرين صيغة لمادة (أمن) تبين بمجموعها أن حقيقة الأمن من الله سبحانه, فلا أمن حقيقي لأي فرد أو جماعة أو أمة مهما كانت احتياطاتها

(1) سورة الأنعام: الآيات (80 - 82) .

(2) سورة البقرة: الآية (208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت