تعيد إلينا ذرة تراب من حقوقنا المسلوبة، ولا تثأَر لعرضنا المنتهك، ولا تطهر مقدساتنا المُدنَّسة، ولا تغني عن المسلمين شيئًا، ولا تسمن ولا تغني من جوع، ولا جدوى من ورائها في الدنيا ولا في الآخرة.
-فما هو العمل الذي أعتذر به إلى الله - عز وجل -؟!
-أو ما هو العمل الذي يتجسد فيه ولائي الحقيقي لله - عز وجل - وانتمائي الصادق للأمة الإسلامية؟!
-أو كيف أرضي الله - عز وجل - عني؟!
-أو ما هو دوري في هذا الصراع الأزلي الأبدي بين الحق والباطل؟!
-أو كيف أكون إيجابيًّا في رفض هذا الذل والقهر الذي ألَمَّ بالمسلمين؟
-بحق أقول لك أخي الحبيب:"لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على مَن يسَّره الله عليه."
-وهذا هو السؤال الذي يجب ألا تشغل نفسك بسواه، ويجب ألا يستحوذ عليك غيره.
-فاسمعني أخي الحبيب جيدًا - هداني الله وإياك إلى الحق الذي لا هادي لنا إليه غيره، وأعاننا عليه؛ إذ لا مُعين لنا عليه سواه.
دعوها فإنها منتنة:
إن أول ما يجب أن يوضع في الاعتبار، وأولى أولويات العمل على الإطلاق، هو تشخيص الداء، وتحديد الهدف، وتعيين الدافع، وتعميق الهُوية.
-وأما الهدف، فهو نيل رضا الله وحده لا شريك له، وليس أي شيء آخر.
-فأما الداء اللعين، فهو ضياع الهوية، وغياب الهدف، وفساد الدافع.
-وأما الدافع، فهو الذود عن الدين والعرض، والثأر المُر لهما مرارة من نفس جنس المرارة التي شربناها أشكالًا وألوانًا، واستعادة الحقوق المسلوبة، واسترداد الأمجاد الغابرة، واسترجاع المكانة اللائقة بخير الأمم ودورها الرائد للعالم بأسْره، وقيادتها له وفقًا لتعاليم الشريعة الإسلامية.
-وأما الهُوية، فهي الإسلام الذي لا نرضى الانسياق تحت أي راية غير رايته، والانتساب لأي جهة سواه.
-إن النية هي التي تحدد ما يستحقه الإنسان على عمله من مثوبة أو عقوبة، وما أفسد نوايانا وأضل سعينا عندما انقسمنا شيعًا وأحزابًا، كل حزب بما لديهم فرحون، لقد خبا ضوء الإيمان في قلوبنا لدرجة جعَلت معظمنا يلهث للانسياق معتزًا تحت أي راية جاهلية من