الصفحة 23 من 242

دخل المتكلم أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري الأشعري (ت 514ه) ، مدينة بغداد سنة 469ه قادما إليها من الحج ، فاستقر بالمدرسة النظامية ، و عقد بها مجلسا للوعظ و التدريس ، فتكلم على مذهب الأشعري و مدحه ، و حطّ على الحنابلة و نسبهم إلى اعتقاد التجسيم في صفات الله تعالى (1) . فلما سمع به شيخ الحنابلة الشريف أبو جعفر (ت 470ه ) ، تألم لذلك و أنكر عليه فعلته ، ثم جنّد جماعة من أصحابه بمسجده تحسبا لأي طاريء مُحتمل ؛ و أما القشيري فقد التف حوله أصحابه و المتعاطفون معه ، و ساعده أيضا الشيخ أبو سعد الصوفي ،و شيخ الشافعية أبو إسحاق الشيرازي (ت 476ه) , و غيرهما من علماء الأشعرية ، ثم هاجمت جماعة من أصحابه مسجد الشريف أبي جعفر ، فرماهم الحنابلة بالآجر ، و اشتبك الطرفان في مصادمات دامية ، قُتل فيها نحو عشرين شخصا من الجانبين ، و جُرح آخرون ، ثم توقفت الفتنة لما مالت الكفة لصالح الحنابلة (2) .

(1) ابن الجوزي: المنتظم ، ج 8 ص: 30 ، و ما بعدها .و السيوطي: تاريخ الخلفاء، ط1 ، مصر ، مطبعة السعادة ، 1952 ، ص: 224 . و ابن أبي يعلى: طبقاتت الحنابلة ، ج 2 ص: 239 . و ابن رجب البغدادي: الذيل على طبقات الحنابلة ، ج 1 ص: 25 . و السبكي: طبقات الشافعية الكبرى ، ج 7 ص: 162 .

(2) ابن أبي يعلى: نفسه ، ج 2 ص: 239 .و ابن رجب: نفسه ، ج 1 ص: 25 . و ابن كثير: البداية ، ج 12 ص: 115 . و الأثير: الكامل ، ج 10 ص: 1104 . و السبكي: المصدر السابق ، ج 4 ص: 234 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت