عديدة: نظام اقتصادي، ونظام اجتماعي، ونظام سياسي، ونظام تعليمي، ... والمناهج الدراسية هي جزء من النظام التعليمي وهكذا.
والمنهج كنظام يؤثر ويتأثر بباقى النظم الأخرى، لذلك فإن بناء المناهج التربوية يستلزم إن يؤسس على مجموعة من الأسس التى هى بمثابة الركائز التى يؤسس عليها بنيان المناهج، وتتكون هذه الأسس من: هدى الله، وطبيعة العلم والثقافة، وطبيعة الإنسان، وطبيعة المجتمع، وطبيعة العلاقات الدولية، وطبيعة الكون. وهذه الأسس في ذاتها منظومة تتأثر عناصرها بعضها ببعض، فهدى الله هو الأساس الأول، وفى نفس الوقت هو أساس كل الأسس، ولذلك فقد تم وضعه في نموذج منظومة المنهج في قلب هذه الأسس، كما هو في شكل (1) ويشع منه أشعة تعبر عن الهدى الذي يضئ كل الأسس التى تتسع في شمولها لبعضها بعد ذلك كما هو موضح بالشكل، وسوف نتناول دراسة هذه الأسس بالتفصيل في الباب الثانى من هذا الكتاب إن شاء الله.
والمنهج كنظام أيضا يتكون من مجموعة عناصر: أهداف، ومحتوى وطرق ووسائل وأنشطة تعليمية، وتقويم. وهذه العناصر يؤثر بعضها في بعض وبينها علاقات تنظيمية تجعلها في تفاعل مستمر بعضها مع بعض فعلى ضوء أهداف المنهج يتم اختيار المحتوى، وفى ضوء الأهداف وطبيعة المحتوى يتم تحديد الطرق والوسائل والأنشطة التعليمية التي عن طريقها يتم تحقيق الأهداف، ثم يأتي دور التقويم من أجل التأكد من مدى تحقيق الأهداف المرجوة من المنهج ودور كل عنصر من عناصر المنهج في تحقيق هذه الأهداف، ومن ثم يتم تطويرها مرة أخرى في دورة جديدة للوصول إلي نتائج أفضل .. وهكذا فهي دورات متوالية من التأثير والتأثر من أجل تحقيق الأفضل الذي لا ينتهي مداه؛ لأن العمل البشرى لن يصل إلي الكمال ولكنه ينمو في هذا الاتجاه.
والأهداف، والمحتوى، والطرق، والوسائل، والأنشطة التعليمية، والتقويم تعتبر مدخلات النظام، وبحدوث التفاعل بينها تتكون لدينا مخرجات هذا النظام وهي الخبرات التربوية والتي تشكل فيما بينها نظامًا متكاملًا ومتناسقًا ومتوازنًا وشاملًا لكل جوانب تربية الفرد: الإيمانية، والأخلاقية، والجسمية، والعقلية، والنفسية، والجنسية، والاجتماعية. حيث إن كل جانب من هذه الجوانب يؤثر ويتأثر بباقي الجوانب وباكتساب الفرد لهذه الخبرات تتشكل لدينا شخصية الإنسان التي ننشدها (خليفة لله في الأرض) وهذا الإنسان يعتبر الناتج النهائي لهذه المنظومة والذي بدوره سيقود مسيرة الحياة البشرية في كل النظم على وجه هذه الأرض كخليفة استخلفه الله في هذه الأرض، وسيؤثر في باقي النظم غير البشرية على وجه الأرض؛ لأنه سيد كل المخلوقات عليها.