فلقد فرقت فطرة الله بين الرجل والمرأة في كثير من الخصائص، لذلك كانت هناك حاجة ماسة لمعرفة هذه الخصائص وكيفية التعامل معها، وتتضح هذه الفروق والتعامل معها منذ اللحظة لأولى لقدوم الطفل إلى الحياة، وهذا يتضح من حديث رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) :"بول الغلام ينضح عليه، وبول الجارية يغسل" (رواه أحمد) .
وقد ندرك أهمية التربية الجنسية عندما نشاهد المشكلات الاجتماعية المصاحبة للزواج والطلاق والانحرافات الجنسية، والأمراض المصاحبة لها، وخاصة ما ظهر منها حديثا"مرض الإيدز"وما أدراك ما هذا المرض.
وتزداد الحاجة الماسة إلى التربية الجنسية في هذا الوقت بالذات لما نراه الآن في وسائل الاتصال الحديثة ووسائل الإعلام التى تصل إلى كل بيت، وما فيها من إغراءات جنسية، ونشر الفساد والفحشاء الجنسى دون رقيب من أحد. ناهيك عن دور النشر الرخيصة التى تقذف إلى السوق السوداء بفيض من المطبوعات المثيرة والمنشورات الخاطئة والمعلومات المضللة، كما إن هناك سوق الإشاعات والأحاديث الهامسة والخرافات الشائعة والمبالغات الطائشة، فإنها تجرى في تيارات خفية خطيرة لا يعلم مدى خطورتها إلا الذي تتاح له الفرصة لسماع مشاكل الناس وهموم الشباب والاطلاع على أمراضهم وانحرافاتهم.
إن إحاطة الجنس بالكثير من التكتم والتزمت والقيود والخرافات والإشاعات، وجعل الحديث عنه أمرا (مستنكرا) أو (مشكلا) أعطى مثل هذه الوسائل المغرضة والإشاعات والأمراض الفرصة للانتشار. لذلك كانت التربية الجنسية حاجة ماسة وضرورة تعليمية.
لقد تناول القرآن الكريم والأحاديث الشريفة التربية الجنسية بأسلوب الوسطية، حيث تم تناولها بما يناسب حاجات الإنسان فيها ويضع لها ضوابطها، دون كبت أو استقذار لها، فهى حاجات أصيلة في النفس الإنسانية، لها دورها في الحياة، بل وتم الوصول بها إلى درجة التسامى لتكون عبادة، حيث قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) :"وفى بضع أحدكم صدقة"وقال"ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغض بصره إلا أحدث الله له عبادة يجد حلاوتها في قلبه" (رواه أحمد والطبرانى) وهذا يبين لنا واقعية الإسلام في معالجة التربية الجنسية بأسلوب يناسب الفطرة، ولا يفسدها بالكبت أو الإثارة.
وعلى ذلك يجب إن تتناول التربية الجنسية في المناهج ما يلى:
1 -الخصائص الفطرية لكل جنس في النواحى المختلفة: الفسيولوجية والنفسية والانفعالية والاجتماعية ... والأحكام الخاصة بها في كل مرحلة عمرية، خاصة مرحلة المراهقة والبلوغ.