فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 202

ومن هذا التعريف تتضح لنا الغاية النهائية لهذا المنهج وهو الناتج النهائي المنشود من التربية ألا وهو الإنسان الذي يحقق خلافة الله في الأرض وفق هدى الله، فكل المدخلات والتفاعلات والأهداف الفرعية لا بد إن تكون محققة لهذه الغاية ولا تخرج عنها.

على أننا يجب إن ندرك إن هذا المنهج وسيلة وليس غاية في ذاته، فهو وسيلة لتحقيق أهداف محددة منشودة تسهم في تكوين شخصية خليفة الله في الأرض الذي يعمرها ويطور الحياة فيها على منهج الله ويبتغي في ذلك مرضاة الله، فهذا المنهج هو الذي يتيح للفرد إن تتشكل شخصيته على هذا الشكل؛ شخصية واعية للغاية التي خلقت من أجلها، شخصية فاعلة في تحقيق عمارة الأرض وتطوير الحياة عليها، شخصية إيجابية تسعد نفسها وغيرها على السواء بما يُرضى ربها وخالقها.

ولكي يحقق هذا المنهج الغاية منه فلا بد إن تكون هناك جهة مسئولة لديها الخبرات والإمكانات البشرية والمادية وتستطيع إن تخطط لهذا المنهج وتنفذه وفق خطة علمية تربوية عامة، فتخطيط المنهج يحتاج إلى العديد من الخبراء في مجالات: المناهج، وعلم النفس، والتربية، والاجتماع والإدارة والمواد العلمية المختلفة، كما يحتاج لتنفيذه إلي معلمين أكفاء وهيئات إدارية مدربة فهذه مسئولية ضخمة أمام الله عز وجل ينتج عنها وحدة الأمة وتماسكها وقوتها وريادتها للعالم بما يحقق شرع الله وليست الشرعية الدولية المزعومة من أولياء الشيطان التي يريدون فرضها علينا.

على أننا لكي ندرك مفهوم المنهج الذي عرفناه سابقا فهما صحيحا فإنه يجب علينا بيان بعض المفاهيم التي وردت في هذا التعريف وتوضيح المقصود بها؛ حتى لا تكون مصطلحات جوفاء لا معنى لها، وحتى لا تفهم فهما مخالفا للمقصود منها.

المنهج كنظام:

فالنظام عبارة عن تركيب من مجموعة عناصر ترتبط فيما بينها بشكل وظيفي تكاملي وتعمل وفق نسق معين لتحقيق أهداف محددة، وعليه إذا حدث خلل في أي عنصر من عناصر النظام أثر ذلك على كل النظام بأسره، وأي نظام يعتبر عنصرًا في نظام أكبر يشمل عدة نظم فرعية.

فالكون هو المنظومة الكبرى التي خلقها الله، والحياة على كوكب الأرض منظومة فرعية من هذا الكون، وحياتنا في مصر الحبيبة منظومة أيضا متفرعة من منظومة الحياة على كوكب الأرض، كما إن هذه المنظومة تتفرع إلي نظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت