سجل حافل لحياته، وجهاده عليه الصلاة والسلام في سبيل دعوته حوت من جوامع الكلم، وجواهر الحكم، وكنوز المعرفة، وأسرار الدين، وحقائق الوجود، ومكارم الأخلاق، وروائع التشريع، وخوالد التوجيه، ودقائق التربية، وشوامخ المواقف، وآيات البلاغة، ثروة طائلة هائلة لا تنفد على كثرة النفاد ولا تبلى جدتها بكرة الغداة ومر العشى، وجاءت آيات القرآن الكريم موجبة على المسلمين اتباعها والعمل بها. قال تعالى:
{مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} . [النساء: 80]
{وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إن اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب} [الحشر: 7]
إلى آخر ذلك من الآيات المظهرة لأهمية السنة المطهرة والموجبة للعمل بها.
وقد صور النبي - صلى الله عليه وسلم - ما بعثه الله به من الهدى والعلم وموقف الناس من الاستفادة منه والإفادة به تصويرا بليغا معبرا فقال"مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان منها نقية قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ. فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به، فعمل وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به" (البخارى)
دور المناهج فيما يخص هدى الله:
1 -التأكيد فيما يدرسه التلاميذ على معانى الربوبية والألوهية لله وحده.
2 -تعريف التلاميذ بأوجه هدى الله للبشرية وأهمية ذلك لإخراجها من ظلمات الظلم والتخبط والحروب والتنافر إلى حياة سعيدة يملؤها الحب والتعاون.
3 -تعريف التلاميذ بأن المسلمين هم وحدهم الذين يحملون المشعل وسط دياجير النظم والمبادئ الأخرى، فحرى بهم إن ينفضوا أيديهم من كل بهرج زائف، وأن يقودوا الإنسانية الحائرة بالقرآن الكريم والهدى النبوي الشريف حتى يأخذوا بيدها إلى شاطئ السلام، وكما كانت لهم الدولة بالقرآن في الماضي، فإنها كذلك لن تكون إلا به في الحاضر.
4 -دراسة التلاميذ للتاريخ الإسلامي الأول في عهد رسول الله والخلفاء الراشدين وبيان ما كان فيه العالم تحت راية الإسلام من خير وسعادة لكل من كان تحت راية هذه الدولة سواء كان مسلمًا أو ذميا كان يتمتع بالأمن والسعادة والرخاء، وتوضيح إن كل هذا كان ناتجا من تطبيق هدى الله على واقع الأرض.