الفصل الثالث
الطرق والوسائل والأنشطة التعليمية
تناولنا من قبل عنصرين من عناصر المنهج، وهما الأهداف، المحتوى وقد بينا إن هناك تفاعلا بين عناصر المنهج بعضها البعض، فالأهداف الموضوعة تؤثر على اختيار المادة الدراسية، وهذان بدورهما يؤثران على اختيار طريقة التدريس والوسائل والأنشطة التعليمية المناسبة وذلك لأن كلًا من المحتوى، وطرق التدريس، والوسائل، والأنشطة التعليمية تعتبر وسائل لتحقيق الأهداف الموضوعة.
وقد يتصور البعض إن وجود المحتوى، وصحة تنظيمه يعني صلاحية المنهج للتنفيذ، فقد غالى البعض في هذا الأمر مما ترتب عليه نقل مناهج بعض الدول المتقدمة بحجة نقل هذا التقدم إلي المجتمع، إلا إن هذا الأمر لا يمكن قبوله أو تصوره من الناحية العلمية، فمع كون إن هذه المناهج المنقولة تمثل ثقافات وأفكارًا مغايرة لثقافتنا، فهي مغايرة أيضا للإمكانيات والكفاءات المهنية اللازمة لتناول المنهج على المستوى التنفيذي مما يؤدي إلى عدم تحقيق تلك المناهج المنقولة للأهداف المرجوة من ورائها لذلك فإن المنهج الجيد من حيث أهدافه ومحتواه ومستواه وتنظيمه لا يعني شيئا بدون تنفيذه بالطريقة والوسيلة والنشاط التعليمي المناسب.
ويعتبر التدريس موقف يتميز بالتفاعل بين المعلم والطالب حيث يسعى المعلم خلال هذا الموقف في ظل توافر شروط معينة في ضوء أهداف تعليمية محددة إلى مساعدة الطالب على اكتساب بعض المعلومات والمهارات والقيم والاتجاهات، وينظر إلى طريقة التدريس على أنها تلك الإجراءات والأفعال المرتبة التي يقوم بها المعلم بهدف تعليم الطلاب موضوع دارسي معين أو جزء من موضوع دراسي أو معلومة معينة سعيا من خلال ذلك إلى تحقيق أهداف تعليمية معينة.
وحيث إنه توجد العديد من الطرق والوسائل والأنشطة التعليمية التي تجعل الاختيار من بينها أمرًا يحتاج إلي كفاءة عالية من جانب المعلم حتى يختار منها ما يناسب الأهداف المرجوة والمحتوى المحدد. ولقد لوحظ إن الكثير من المعلمين يتساءلون عن أفضل الطرق والوسائل والأنشطة لدرس ما، وقد يذهب البعض مؤكدا إن طريقة أو وسيلة أو نشاط ما هو أفضل ما يكون لتدريس مادة من المواد الدراسية، وهذا الرأي القاطع خاطئ في أساسه، لأن إذا صلحت طريقة أو وسيلة أو نشاط لتدريس درس معين، فقد تكون هي نفسها أسوأ طريقة أو وسيلة أو نشاط لتدريس درس آخر. وهذا أمر يدعونا إلى محاولة تحديد الشروط الواجب توافرها في الطريقة أو الوسيلة أو النشاط المختار لتدريس درس ما.