فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 202

المشورة: هي بمعنى النصيحة ويتطوع الفرد بها دون سؤال أو طلب، وقد تكون من الجندي للقائد مثل مشورة الحباب يوم بدر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد تكون من فرد لآخر، وقد تكون من القائد للجندي عند تكليفه بأمر ما حيث يتابعه ويقدم له المشورة من واقع خبرته لتعينه على الأداء.

مشروعية الشورى:

إن في قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} . [الشورى: 38] وتسمية السورة بسورة الشورى ما يؤكد على منزلة الشورى في الإسلام، والتعبير القرآنى {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} يجعل أمر المسلمين كله شورى، ويصبغ حياتهم كلها بهذه الصبغة وهو نص مكي كان قبل قيام الدولة الإسلامية فهذا الطابع إذن أعم وأشمل من الدولة في حياة المسلمين، إنه طابع الجماعة الإسلامية في كل حالاتها ولو كانت الدولة بمعناها الخاص لم تقم فيها بعد.

والواقع إن الدولة في الإسلام ليست سوى إفراز طبيعي للجماعة وخصائصها الذاتية والجماعة تتضمن الدولة وتنهض وإياها بتحقيق المنهج الإسلامي وهيمنته على الحياة الفردية والجماعية.

ومن ثم كان طابع الشورى في الجماعة مبكرا وكان مدلوله أوسع وأعمق من محيط الدولة وشئون الحكم فيها، إنه طابع ذاتي للحياة الإسلامية وسمة مميزة للجماعة المختارة لإدارة البشرية.

وفى غزوة أحد يقول الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إن اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159]

فبهذا النص الجازم {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} يقرر الإسلام هذا المبدأ في نظام الحكم حتى ومحمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يتولاه وهو نص قاطع لا يدع للأمة المسلمة شكا في إن الشورى مبدأ أساسي لا يقوم نظام الإسلام على أساس سواه.

فقد جاء هذا النص عقب وقوع نتائج للشورى تبدو في ظاهرها خطيرة مريرة، فقد كان من جرائها ظاهريا وقوع خلل في وحدة الصف المسلم اختلفت الآراء فرأت مجموعة إن يبقى المسلمون في المدينة مجتمعين بها حتى إذا هاجمهم العدو قاتلوه على أفواه الأزقة، وتحمست مجموعة أخرى فرأت الخروج للقاء المشركين، وكان من جراء هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت