فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 202

قرار من الفرد أو الجماعة، كما يندب صاحب الرأي لتقديم المشورة أو النصيحة ولو لم تطلب منه؛ قياما بواجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فالمشورة والاستشارة كلاهما حق للفرد وللجماعة أو ممثليها كذلك، بل هما واجب ديني مندوب له الجميع لتدريب الأفراد والجماعات على تبادل الرأي والاستماع إلى الآراء المختلفة ومناقشتها والاختيار بينها، بحرية كاملة واحترام متبادل هما أساس التضامن الإنسانى.

إن شريعتنا بتقريرها مبدأ الشورى إنما تخاطب الأمة والجماعة كما تخاطب الأفراد، وإذا كان تمتع الفرد بالعقل وحرية الاختيار هو أساس رشده، وأساس مخاطبته بأحكام الشريعة وتكليفه بالالتزام بها، فإن الجماعة تكون جديرة بهذا الرشد والتكليف لكونها"مجموعة أفراد عقلاء راشدين"يتمتعون بحرية الفكر والاختيار، ويكون حقها في حرية التصرف في شئونها نتيجة حتمية لما يتمتع به أفرادها من حق الاختيار وحرية التصرف في شئونهم. إن حق الجماعة في الاختيار وتحمل المسئولية عن قرارتها في شئونها العامة وحريتها في ذلك مرتبط بحق الفرد في حريته الذي هو أساس التضامن الاجتماعي، وينبع منه مبدأ الشورى الجماعية الملزمة؛ كما أنه أساس تبادل المشورة والاستشارة الاختيارية والنصح فيما بينهم.

وقبل إن نخوض في مفهوم الشورى ووظيفتها في النظام الإسلامي، يجب إن نحدد بعض المصطلحات حتى يتضح لنا الأمر ولا نخلط بعض المفاهيم ببعضها.

الشورى: تقليب الآراء المختلفة واختبارها للتوصل إلى أفضلها والعمل به.

وهى شرعا: البحث عن الحق والصواب من خلال جهد بشرى ملتزم بمنهج الله يبتغي تحقيق التقوى بهذه الممارسة.

وعلى ذلك فالشورى: هي تداول وتقليب الآراء بين مجموعة معينة في موضوع معين للوصول إلى رأى يتم الاجتماع عليه أو يحوز الأغلبية ويصبح ملزما للجميع.

الاستشارة: تكون في أمور تخص الفرد أو أمر هو مسئول عن تنفيذه، ويطلبها صاحب الحاجة بأن يسأل الآخرين ممن يثق بهم في دينهم وعلمهم وتقواهم لله، وهي ليست ملزمة فلصاحب الحاجة إن يراجع وأن يوازن بين الآراء وأن يقرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت