فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 182

الله المكونات الملكوتية، والسر الأحمدي الذي أودعه المكونات الملكية لما قامت بها أسماء الصفات، وأسماء الأفعال، لولا محمد ما ظهر لله وجوده ولا صفة ولا اسم ولا فعل وما ظهر كائن؛ لأن محمدًا هو الحقيقة الإلهية في مرتبتها العينية».

هذه الملعونات من خطايا الزندقة هي دين ابن مشيش وقومه!!

ويقول النابلسي: «إن محمدًا سمي حجابًا لأنه حجب العقول عن النظر في حقائق الذات، والتفكر فيها، بهذا أرسل محمد، فكان حجاب الله الأعظم، فأظهر الفرق وأبطن الجمع» .

بهتان عظيم؛ لأنه يتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه أظهر خلاف ما يبطن، أو أمر بالشريعة والظاهر، وأخفى الحقيقة والباطن.

وزندقة: لأنه يزعم أنه محمدًا صلى الله عليه وسلم أخبر الناس بالفرق وأخفى الجمع، والفرق حال يشهد فيها السالك الخلق متميزًا عن الخالق، أو المحدث غير القديم، أما الجمع فحال يشهد فيها السالك الوحدة بين الخلق والخالق، أو بين الحادث والقديم.

الأمانة العلمية:

والأمانة العلمية في منهج الشيخ عبدالرحمن الوكيل اقتضته عندما تعرض بالنقد والتفنيد لورد ابن مشيش أن يذكر ما قاله النابلسي في شرحه لهذا الورد، وذلك حتى لا تسول لأحد نفسه، أن يتهمه بتحريف الكلم عن مواضعه؛ لأن النابلسي قطب عظيم في التصوف تجمع كل الفرق على احترامه.

ثم انبرى بعد ذلك بالنقد والتحليل العلمي الهادف، مطالبًا كل مسلم أن يفتح قلبه للنور، وأن يصغى إلى نداء الفطرة ودعاء الحق، وأن يذعن لشهادة الكائنات، وأن يحرر عقله من ربقة التقليد الجاهلي الأعمى للشيوخ والأجداد، وأن يتابع معه الحديث عن قول ابن مشيش:

«وذج بي في بحار الأحدية وانشلني من أوحال التوحيد وأغرقني في عين بحر الوحدة حتى لا أرى ولا أسمع، ولا أجد ولا أحس إلا بها» .

إذ عمد [1] - إنصافًا للعرض - إلى ذكر بعض فقرات من شرح النابلسي، والذي يقول فيه عن ورد ابن مشيش: «إن مقصود الشيخ بدعائه أن ينقله الله من حضرة الفرق إلى حضرة الجمع فيعود نظره إليه، وجمعه له عليه فتفنى الرسوم ولم يبق إلا الحي القيوم، والمراد بأوحال التوحيد متشابهات أحكامه التي زلت فيها أقدام كثير من الناس وأما المراد بقوله: وأغرقني في عين بحر الوحدة، فقد أراد أن يكون مستهلكًا في حقائق التوحيد غائبًا

(1) مجلة الهدي النبوي عدد (10) لسنة 1380 ه، (ص 14 إلى ص 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت