تعالى اسمه، وبالتحقيق ما صلى على رسول الله إلا الله [1] ، ثم يزعم النابلسي أن هذا التفسير لم يسبقه إليه أحد، وأنه إلهام ألهمه، وهو جالس في حضرة الحق على بساط القرب [2] .
ثم يشرح النابلسي مسألة انشقاق الأسرار، وانفلاق الأنوار من محمد، فيقول: «المراد بها أسرار الذات، وأسرارا الصفات، وأسرار الأفعال، فهذه الأسرار كلها كانت مبطنة بما تجلى عليها من اسمه الباطن حجب عنها خلقه بنور كبريائه، فكانت كذلك حتى جاء صلى الله عليه وسلم، فحولها باسمه تعالى الظاهر، وأظهرها باسمه المبين، فكان هو المظهر لها وكاشف الحجاب عنها [3] !! اقرأ «المظهر» بضم الميم أو فتحها.
إن النابلسي - كأساتذته من الصوفيين - يعتقد أن الله كان وجودًا مطلقًا [4] لا يسمى ولا يوصف، ولا يمكن أن يصدر عنه فعل، ثم انتقل هذا الوجود من مرتبة الإطلاق إلى مرتبة التقييد، أو من مرتبة التجريد إلى مرتبة التبيين والتجديد!!
فظهر في صورة الحقيقة المحمدية، وبظهوره فيها ظهرت أسماؤه وصفاته وأفعاله.
فهل يعقل الناعقون بورد ابن بشيش؟! وهل يعرفون أنهم في كل سحر يقولون لله: اللهم صل على من وهب لك الوجود، وخلع عليك أسماؤك وصفاتك، وأعطاك القدرة على أن تفعل!! أو اللهم صل على المخلوق الذي خلقك!! وجعلك قادرًا على أن تريد، وتشاء، وتفعل؟!
ثم يقول ابن بشيش: ولا شيء إلا وهو به منوط؛ إذ لولا الواسطة - كما قيل - لذهب الموسوط. فبماذا يشرح النابلسي هذا القول؟ اسمع إليه يقول: «كل شيء إليه استناده، ومنه استمداده، إذ لولا وجوده لما وجد الوجود» . لولا محمد ما تحقق وجود الله!! لأن الله عندهم هو الوجود!!
ثم يقول ابن بشيش: اللهم إنه سرك الجامع الدال عليك، وحجابك الأعظم القائم لك بين يديك، وإليك طرفًا من شرح النابلسي لهذا القول: «إنه عليه الصلاة والسلام يجمع جميع أسرار أسماء الصفات، وأما أسرار أسماء الأفعال فهو مُظْهِرُها ومَظْهَرُها، وهو سر الله الذي أودعه مكوناته العلوية والسفلية، فهو السر الذي به ظهرت الأسرار، وهو النور الذي أشرقت منه الأنوار، فلا مسكون إلا هو سره الذي قام به أمره، فلولا السر المحمدي الذي أودعه
(1) ص 557 المصدر السابق.
(2) يرى أمثال النابلسي أن الغلو في الزندقة فخر عظيم، ولهذا تراه، وترى أمثاله يزعم أنه لم يسبق إلى مثل هذه الزندقة، والحقيقة أنه مسبوق بها من سادته ابن عربي وغيره، وسادته مسبوقون بها من قبلون صوفي اليهودية، وأفلطوين صوفي المسيحية، وأمثالهما.
(3) ص 558، المصدر السابق.
(4) وصف الله بأنه وجود مطلق معناه أنه جل شأنه: عدم مطلق، أو أنه لا يوجد إلا صورة في الأذهان، إذ ليس في خارج الذهن كلي مطلق، ووصفه بأنه وجود مطلق بتعين معناه أنه جل شأنه جزء من خلقه، فكيف يوصف بأنه خالق، أو قهار، وهو مخلوق مقهور؟