وتقول أيضًا: بكل شيء هو له كفؤًا؛ إذ كل شيء في الوجود هو الذات الإلهية.
وتتلخص عقيدة وحدة الوجود عند الصوفية فيما يقول الشيخ الوكيل [1] : آمن الصوفية أن وجود الخلق عين وجود الحق، فالمظاهر عين الظاهر، والعبد عين الرب، والمخلوق هو بذاته الخالق، ويعبر ابن عربي عن ذلك بقوله: «سبحانه من أظهر الأشياء وهو عينها» .
والإيمان بهذه الأسطورة فوق كونه زندقةٌ وإلحادٌ وإنكارٌ صريح للألوهية، يهدم القيم الأخلاقية والدينية.
فهل يمكن أن نسمع من الصوفية من ينكر ما يقوله الجيلي: «إن الحق تعالى من حيث ذاته، يقتضي ألا يظهر في شيء إلا ويعبد ذلك الشيء، وقد ظهر في ذرات الوجود» [2] .
أو ما يزيد به ابن عربي هذه الفرية جلاء بقوله: «والعارف المكمل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه، ولذلك سموه كلهم إلهًا، مع اسمه الخاص بحجر، أو شجر، أو حيوان، أو إنسان، أو كوكب، أو ملك» [3] .
وحسبنا هنا ما يقوله أستاذ جامعي عما تعتقده الصوفية فيما ينبغي على العارف أن يعتقده: «أما العارف فيتجاوز ذلك إلى إثبات أن الله هو الوجود الحقيقي، وهو أصل جميع الموجودات، وليس سواه وجود ولا موجود.
(1) مجلة الهدي النبوي - عدد 8 - مجلد 15.
(2) ص 82 ج 2 الإنسان الكامل للجيلي.
(3) ص 195 فصوص لابن عربي. انظر كتاب من قضايا التصوف للأستاذ الدكتور محمد السيد الجليند ص 146.