فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 182

أيضًا من مواضع كثيرة من كلام ابن الفارض الشاعر وأمثاله، مما يشيرون بظاهره إلى القول بالحلول والاتحاد، لأنه باطل بالبراهين القطعية».

ثم قال: «وكل كلام وإطلاق يوهم الباطل، فهو باطل بالإجماع، فأحرى وأولى ببطلانه إذا كان صريحًا في الباطل» .

فإن قالوا: «لم نقصد بكلامنا ورموزنا وإشاراتنا الاتحاد، والحلول، وإنما قصدنا أمرًا آخر يفهم عنا، قلنا لهم: الله أعلم بما في الضمائر وما يخفى في السرائر، وإنما اعتراضنا على الألفاظ والإطلاقات التي تظهر فيها الإشارات إلى الإلحاد والحلول والاتحاد» . اه. كلام الإمام السكوتي.

-عندئذ يعلق الشيخ الوكيل - رحمه الله - على رأي الإمام السكوتي قائلًا [1] :

«الذي لا يحاسب على ما ينطق به هو المكره، أو المجنون، وهؤلاء ليسوا بمكرهين، فما ثم من يكرههم على الزندقة، بل كان ثم من يكرههم على الإيمان، فلم يحاولوا، وليسوا بمجانين بإقرار عابديهم، وبدليل تلك اللآمة المستلئمة في الكيد للإسلام والمسلمين ابتغاء صرف الأمة عنه، وابتغاء شهواتهم، كل هذا وهم يلبسون مسوح القديسين والزهاد، فلم يبق إلا أن يكون لهم باعث وغاية، تلك هي القضاء على الإسلام، ألم تر إلى الزنادقة كيف يلحون في دعوة الناس إلى عبادة القبور، والضراعة إلى الرمم؟ وكيف لا يشغلون لياليهم الساهرة على الإلحاد إلا بهذا، ولا الناس معهم إلا بتلك الوثنية، كل هذا ليدكوا - وما هم ببالغيه أساس الإسلام المتين وهو التوحيد» .

ويقول الشيخ عبدالرحمن في موضع آخر من كتاباته: «هاأنذا شرقت وغربت وياسرت ويامنت مع الصوفية، أحبارًا وكهانًا، قدامى ومحدثين، ونقلت عن سلفهم وسجلَّ ماضيهم وحاضرهم، نقلت ما يدينون به في أمانة لم يجنح بها عند قدسها غِلَّ ولا حقد ولا غضب، نقلت هذا كله، ليؤمن من لا يزال على فكره وقلبه غشاوة من سحر الصوفية.

إن الصوفية - قديمًا وحديثًا وفي دين من خدعوك بأنهم مسلمون - تؤمن بأن هذا الكون كله، ما هو إلا حقيقة الرب الأعظم «هوية وإنية» ، على حين قد يحاول البعض ممن يحسنون الظن بهؤلاء المفتونين عن دينهم، القيام بتأويل كلامهم، فما حكم ذلك؟

يذكر البقاعي في كتابه «مصرع التصوف» حكم من يأول للصوفية كلامهم، فيقول [2] : «والفيصل في قطع التأويل من أصله أن محقق زمانه وصالحه علاء الدين محمد البخاري الحنفي ذُكِرَ عنده ابن عربي هذا، فقال قاضي المالكية إذ ذاك: «شمس الدين محمد البساطي» يمكن تأويل كلامه، فقال له البخاري: كفرت وسلم له أهل عصره ممن كان في مجلسه.

(1) مصرع التصوف - للإمام البقاعي تحقيق عبدالرحمن الوكيل (ص 138) .

(2) مصرع التصوف (ص 138) تحقيق عبدالرحمن الوكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت