ويجعل رجالا على ظهور البيوت في الفسطاط ووجوههم إلى وجه الشمس لتلوح وجوههم تلويح المسافر, ثم يأمرهم أن يخرجوا إلى طريق الحجاز بمصر ثم يرسلوا رسلا يخبرون عنهم الناس ليستقبلوهم. فإذا لقوهم قالوا إنهم يحملون كتبا من أزواج النبي في الشكوى من حكم عثمان، وتتلى هذه الكتب في جامع عمرو بالفسطاط على ملأ الناس وهي مكذوبة مزورة وحملتها كانوا في مصر ولم يذهبوا إلى الحجاز) أ. هـ [1]
فتزوير الكتب في مأساة البغي على أمير المؤمنين عثمان كان من أسلحة البغاة التي استعملوها من كل وجه وفي كل الأحوال وعلى لسان السيدة عائشة بوجه الخصوص ويتعجب المرء حين يقرأ اسلوبهم في اقناع العامة بهذه الكتب وتمثيلهم المحبوك والمخطط في ذلك,
يقول الامام ابن العربي اقرارا على وجود حوادث تزوير (وقد يكتب على لسان الرجل، ويضرب على خطه، وينقش على خاتمه.) أ. هـ [2]
وفي الايام الاخيرة قبل مقتل عثمان حين حاصره البغاة كانت السيدة عائشة رضي الله عنها عائدة الى المدينة بعد الحج, (فاجتمع إليها الناس وخطبت فيهم خطبة بليغة بعد ان علمت بحصار الخليفة عثمان رضي الله عنه وقتل البغاة له) [3]
ورُوي عنها انها قالت: ("غضبت لكم من السوط ولا أغضب لعثمان من السيف؟"استعتبتموه حتى إذا تركتموه كالقند المصفى، ومصتموه موص الإناء، وتركتموه كالثوب المنقى من الدنس ثم قتلتموه قال مسروق فقلت لها:"عملك، كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج عليه". فقالت عائشة:"والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم سوادًا في بياض". قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها.
قال سليمان بن مهران الأعمش - أحد الأئمة الأعلام الحفاظ:"فكانوا يرون أنه كتب على لسانها". [4] وحوادث التزوير في المجمل يوشى لنا بما وقع من تلفيق واختراع
(1) انظر كتاب الأستاذ المحقق الشيخ صادق عرجون عن"عثمان بن عفان"ص 122 - 133 // وكذلك حاشية العواصم من القواصم).
(2) (العواصم من القواصم)
(3) (الطبري 5/ 165 - 166) .
(4) (انظر حاشية العواصم من القواصم)