البركات، والمراد بآل أبي بكر نفسه وأهله وأتباعه. وفيه دليل على فضل عائشة وأبيها وتكرار البركة منهما.
وفي رواية عمرو بن الحارث"لقد بارك الله للناس فيكم"وفي تفسير إسحاق البستي من طريق ابن أبي مليكة عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها"ما كان أعظم بركة قلادتك"وفي رواية هشام بن عروة الآتية في الباب الذي يليه"فوالله ما نزل بك من أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين فيه خيرا"وفي النكاح من هذا الوجه"إلا جعل الله لك منه مخرجا، وجعل للمسلمين فيه بركة" [1]
ومما يدل على شهرة حوادث القلادة عند الصحابة تذكير ابن عباس لافضل خصال عائشة على الامة عند موتها ليبشرها بجميل عملها في لحظات الختام والاحتضار وقد لخص ذلك في خصلتين اقترنتا بحادثة سقوط القلادة
(فقد جاء عبد الله بن عباس يستأذن على عائشة فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن فقلت: هذا ابن عباس يستأذن فأكب عليها ابن أخيها عبد الله فقال: هذا عبد الله بن عباس يستأذن وهي تموت فقالت: دعني من ابن عباس فقال: يا أمتاه إن ابن عباس من صالحي بنيك ليسلم عليك ويودعك فقالت ائذن له إن شئت قال فأدخلته فلما جلس قال أبشري فقالت أيضا فقال: ما بينك وبين أن تلقي محمدا صلى الله عليه وسلم والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله ولم يكن رسول الله يحب إلا طيبا وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يصبح في المنزل وأصبح الناس ليس معهم ماء فأنزل الله عز وجل {فتيمموا صعيدا طيبا} فكان ذلك في سببك وما أنزل الله عز وجل لهذه الأمة من الرخصة وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات جاء به الروح الأمين فأصبح ليس لله مسجد من مساجد الله يذكر الله إلا يتلى فيه آناء الليل وآناء النهار فقالت: دعني منك يا ابن عباس والذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيا منسيا) [2]
ونحن هنا بالتأكيد لسنا بصدد الحديث عن قلادة من جذع ظفار كانت لأم المؤمنين
(1) (نفس المصدر)
(2) (الراوي: ذكوان مولى عائشة المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 4/ 169 خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح)