وقد اختلف العلماء في تحديد زمن القصتين هل كانتا في نفس الغزوة ام في غزوتين مختلفتين على الرواية الأولى لكن الذي يهمنا في القصة قول ابو بكر رضي الله عنه: (يا بنية في كل سفرة تكونين عناء وبلاء على الناس؟)
لقد مثلت سقوط القلادة بداية محنتين عظيمتين الاولى منها كانت محنة عصيبة على آل محمد صلى الله عليه وسلم وبلاء شاق على آل الصديق رضي الله عنهم متمثلا ذلك فيما تبعه من احداث الافك الأثيم.
والثانية تمثلت في حبس الجيش بسبب قلادة عائشة رضي الله عنها وما ترتب على ذلك من شح الماء لدى الجيش وافتقارهم لما يلتمسونه للوضوء ولم تكن آية التيمم قد نزلت واحتار الصحابة فيما يفعلون ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان نائما حينها ومن ثم شكوى كل ذلك لابي بكر رضي الله عنه حتى بات يلوم ابنته على ما تسببت فيه من حبس الجيش وما ترتب على ذلك.
ثم ربط ابو بكر الصديق بين هذه المحن التي اقترنت بابنته المطيعة الأريبة وبين نتائجها العظيمة على هذه الأمة فلقد نزلت بسببها آية التيمم في القصة الثانية وفي القصة الأولى نزلت آيات من سورة النور هي نجاة وتبرئة لكل من قذف زورا وتحذيرا ووعيدا لكل من يعبث بأعراض المسلمين.
يقول أبو بكر لعائشة رضي الله عنهما لما نزلت آية التيمم: (إنك لمباركة، ثلاثا.)
وقال أسيد بن الحضير رضي الله عنه (مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ) وفي رواية فقال أسيد بن حضير لعائشة: (جزاك الله خيرا، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه، إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيرا.) [1]
بل ايضا لقد ربط النبي صلى الله عليه وسلم هذه المنح ببعضها:
(ففي تفسير إسحاق البستي من طريق ابن أبي مليكة عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها"ما كان أعظم بركة قلادتك") [2]
وفي شرح الامام ابن حجر: (ما هي بأول بركتكم) أي بل هي مسبوقة بغيرها من
(1) (الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 336 خلاصة حكم المحدث: صحيح)
(2) (انظر فتح الباري لابن حجر /كتاب التيمم)