فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 109

فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع. فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج. ثم أجافه رويدا. فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري. ثم انطلقت على إثره. حتى جاء البقيع فقام. فأطال القيام. ثم رفع يديه ثلاث مرات. ثم انحرف فانحرفت. فأسرع فأسرعت. فهرول فهرولت. فأحضر فأحضرت. فسبقته فدخلت. فليس إلا أن اضطجعت فدخل. فقال"ما لك؟ يا عائش! حشيا رابية!"قالت: قلت: لا شيء. قال"لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير"

قالت: قلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! فأخبرته. قال"فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟"قلت: نعم. فلهدني في صدري لهدة أوجعتني. ثم قال"أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟"قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله. نعم. قال"فإن جبريل أتاني حين رأيت. فناداني. فأخفاه منك. فأجبته. فأخفيته منك. ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك. وظننت أن قد رقدت. فكرهت أن أوقظك. وخشيت أن تستوحشي. فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم". قالت: قلت: كيف أقول لهم؟ يا رسول الله! قال"قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين. وإنا، إن شاء الله، بكم للاحقون) [1] "

كما أن صدق لهيج عائشة في حديثها عن نفسها وخطأها ينبي عن خلقها ونزاهتها

وهذا هو المتوقع وهو أساس الظن في امرأة نزل القرآن بتبرئتها ونزل الوحي في فراشها, ورأى نبي الله صورتها مرتين في منامه وغيرها من المحامد الي توجب سلامة صدورنا وألسنتنا فيها وتستحق المحبة والتقدير والاقتداء رضي الله عنها.

-ويكفي دلالة حبها حال موت النبي صلى الله عليه وسلم بين سحرها ونحرها وفي بيتها:

وطلبه الراحة عند مرضه الأخير في حجرتها تقول رضي الله عنها: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتعذر في مرضه: أين أنا اليوم، أين أنا غدا. استبطاء ليوم عائشة،

(1) (الراوي: عائشة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 974 خلاصة حكم المحدث: صحيح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت