فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 109

يده.) [1]

-عائشة المحبة وعين لا تهدأ

حقيقة لا تدرى الزوجة في معظم الأحيان بعد يوم طويل من العمل في المنزل ما تفعل سوى النوم العميق تعويضا لما لاقته بالنهار من نصب لكن عائشة رضي الله عنها لم تكن كأي زوج إنها زوج محب تجسد الطهر فبدا فيها بأعظم قدر, فباتت حتى في لحظات الراحة تتلمس زوجها الحبيب صلى الله عليه وسلم هل لا يزال نائما بجانبها أم فارق مضجعه يرتوي بقسط من قيام الليل لله رب العالمين؟

ولا يزال صراع الخاطر يأتيها بين الفينة والأخرى وهي في فراشها وكأنه وليدها الرضيع في

حبها له صلى الله عليه وسلم تخشى عليه وتطمئن لجواره فأي حب بعد هذا كان؟!

تقول رضي الله عنها (فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد. وهما منصوبتان. وهو يقول"اللهم! أعوذ برضاك من سخطك. وبمعافاتك من عقوبتك. وأعوذ بك منك. لا أحصى ثناء عليك. أنت كما أثنيت على نفسك". [2]

بل لم تكتفي الحبيبة الودود رضي الله عنها بذلك, فلقد باتت تحدثنا عن حركاته وسكناته صلى الله عليه وسلم وكأننا بين يديه وكأن المشهد لا يزال حيا متحركا بالصوت والصورة؛ ذلك حين أمست ليلها لا تريد أن يفارق سواده سوادها ولا وساده وسادها حبا فيه وشوقا اليه فهل يجزم احدكم ان عائشة رضي الله عنها كانت تنام ليلتها التي معها زوجها صلى الله عليه وسلم أو كان يرقأ لها بال حتى تجد دفئ الحبيب يملأ مرطها حبًا وعطفًا؟

تقول عائشة رضي الله عنها: (ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم! قلنا: بلى. قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي، انقلب

(1) (الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4449 خلاصة حكم المحدث: صحيح)

(2) (الراوي: عائشة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 486 خلاصة حكم المحدث: صحيح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت