فاستطالت علي)؛ فتكظم عائشة غيظها وتكتم قولها لتجعل جل اهتمامها في شئ واحد؛ هو مراقبة طرف النبي صلى الله عليه وسلم هل يأذن لها في الحديث أم لا؟ تقول عائشة رضي الله عنها: (وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرقب طرفه، هل يأذن لي فيها. قالت فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصر. قالت, فلما وقعت بها لم أنشبها حين أنحيت عليها. قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبسم"إنها ابنة أبي بكر") [1]
وبعد مرور سنين من الواقعة كيف روت عائشة لنا هذا الحديث وكيف حدثت عن زينب رضي الله عنها؟؟
تقول عائشة رضي الله عنها في أول الرواية: (فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب. وأتقى لله. وأصدق حديثا. وأوصل للرحم. وأعظم صدقة. وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به، وتقرب به إلى الله تعالى. ما عدا سورة من حد كانت فيها. تسرع منها الفيئة)
-وتفهمه من طرفة عين:
ومما يؤكد لغة التوافق التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين عائشة وانها كانت تفهمه من الاشارة ما روته في لحظات وفاته صلى الله عليه وسلم وكيف كانت تفهم ما بخاطره تقول رضي الله عنها: (دخل علي عبد الرحمن، وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه:(أن نعم) . فتناولته، فاشتد عليه، وقلت: الينه لك؟ فأشار برأسه: (أن نعم) . فلينته، فأمره، وبين يديه ركوة أو علبة - يشك عمر - فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه، يقول: (لا إله الإ الله، إن للموت سكرات) . ثم نصب يده، فجعل يقول: (اللهم في الرفيق الأعلى) . حتى قبض ومالت
(1) (الراوي: عائشة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2442 خلاصة حكم المحدث: صحيح)