على زوجته يعد أشد أثرًا ووأكبر وقعًا في شخصيات الكثير من بنات حواء,
بل يعد زواج البكر هو ميزة للزوجة كما هي ميزة للزوج أيضا؛ وذلك حينما يكون الرجل الزوج من كوامل الرجال وحينما تتمتع صفاته بالحسن وأخلاقه بالكمال فما بالنا حينما يكون الزوج سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم؟
ولعل السبب ان الزوجة البكر تتأثر كثيرا بزوجها الأول خاصة ان كانت حديثة السن كمثل عائشة رضي الله عنها؛ حيث تكون هذه الزيجة أولى تجاربها في الحياة مع عالم الرجال فتنهل منه الكثير من المبادئ والقيم التي تعدها منهجا لها في حياتها ويضع الزوج بصمته الأولى لديها ويحفر داخل وجدانها الانثوي معالم تسير عليها سواء شعرت بهذا او لم تشعر, ولكن حب الزوجة البكر لزوجها غالبًا ما يعمق هذه العلاقة ويعمق ذاك التأثير حتى يكاد ينطبع ذلك على سلوكها الخارجي فيتشابه الى حد بعيد مع سلوكه الخارجي في ضحكاته وحديثه واسلوب تفكيره -وهذا واقع معاش- لا ينكره عاقل؛ فترى"هذه البكر"العالم كله رجلا واحدا هو زوجها فتدخر له جل اهتماماتها وتعتني بحركاته وسكناته وتهتم بكيانه واهتماماته فتنسجم مع متطلباته وتمتزج مع أمنياته ليكونا كالشئ الواحد؛ والزوج البكر غالبا ما تلحظ ما يحبه وما يكرهه الزوج وهذا يكون غالبا آكد التحقق حينما تحرم المرأة من الانجاب فترى الزوج كل دنياها, حتى أكّد علماء النفس ان الرجل يغار من الطفل الأول حيث يشغل في الغالب حيزا من اهتمام الزوجة بعد ان كان هو كل دنياها.
إن هذه الرؤيا وان كانت رؤيا بشرية طبيعية فإن المنهج الاسلامي جاء ليدعمها ويرسي قواعدها من سمع وطاعة للزوج وحسن المعاشرة بالمعروف ومعرفة حقه في القوامة عليها وواجباتها نحوه ... الخ؛ هكذا كانت عائشة البكر الصغيرة لزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا كان توفيق الله عز وجل للأسر النبوية وحجرات النبي صلى الله عليه وسلم كلها؛ ولا يشك عاقل سويّ في هذا وكما تقدم فقد خصت عائشة من وسط تلك الحجرات بالبكارة فلم يسبقه صلى الله عليه وسلم اليها زوج.
دليل اهتمام عائشة بالنبي الزوج: -
المتأمل في العلاقة الزوجية بين النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها يجدها