فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 98

والذي أطمعه أن يسير في هذا النهج انصراف ابن القلاس عنها بهذه الوسيلة فأنذر ابن عبدوس أنها غادرة خائنة على الرغم مما فيها من رقة ولين:

وغرّك من عهد ولادة ... سراب ترأى وبرق ومض

تظن الوفاء بها والظنو ... ن فيها تقول على من فرض

هي الماء يأبَى على قابض ... ويمنح زبدته من مخض

وقد أمعن في ازدرائها وحمل ابن عبدوس رسالة امتهان وازدراء حيث يقول:

وأنذر خليلك من ماهر ... بطب الجنونِ إذا ما عوض

وأشرعه أني انتخبت البديل ... وأعلمه أني استجدت العوض

وأن يد البَيْنِ مشكورة ... لعار أماط ووصم رحض

وحسبي أني أطبت الجنى ... لأفنانه وأبحت النفض

ويهنيك أنك يا سيدي ... غدوت مقارنَ ذاك الربض [1]

ويكون ابن زيدون بهذا قد هدم آخر خيط من الوصل بينهما وهو يظن أنه بهذا قد أحسن صنعًا في الحفاظ على ولادة من غيره لأجله وهذا يدل على عدم فهم طبيعة المرأة وإلى هذا يشير نيكل بقوله"ظن ابن زيدون أن إظهار قدرته الشعرية وتخويفه بها منافسيه سيردها إليه مرة ثانية وهذا خطأ لفهم نفسية المرأة" [2] .

وقد حاول مرات ومرات أن يستثير عاطفتها نحوه بهذا الأسلوب فلم ينجح بل هي تزداد إصرارًا على جفائه وأخيرًا أعلن الشاعر في قوة غضبه أن الحب لباس يرتديه الرجل حينًا حتى يليه ثم يستجد به غيره. وأن ولادة فتاة متهالكة على الرجال تبذل نفسها لمن يريد وأنه لهذا السبب انصرف عنها إلى غيرها ممن هن محل للثقة والتقدير.

وقد علقنا سواكِ عِلقًا نفيسا ... وصرفنا إليه عنك النفوسا

ولبسنا الجديد في خلع الحب ... ولم نأل أن خلعنا اللبيسا [3]

ليس منك الهوى ولا أنت ... اهبطي مصرًا أنت من قوم موسى [4]

(1) الربض أحشاء الناقة أو فضلات الأمعاء أو مأوى الماشية

(2) نقلًا عن كتاب ابن زيدون لعلي عبد العظيم، ص 122

(3) اللبيسا: أي البالي من الثيات من كثرة اللبس. لم نأل: لم نقصر.

(4) الديوان، ص 195

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت