فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 98

بين ولادة وابن زيدون:

هناك تماثل في التكوين العقلي والوجداني والعائلي بين ابن زيدون وولادة فهي من العائلة الأموية، ذات ثقافة واسعة وعاطفة فياضة وظرف وحسن أدب. وهو من بني مخزوم وذو ثقافة واسعة وعاطفة فياضة وظرف وحسن أدب فلم يكن بهذا التشابه والتماثل إلا أن يلتقيا ليزرعا شجرة الحب حتى يقطفا ثمارها وفعلًا انجذبت ولادة نحو ابن زيدون وانجذب ابن زيدون نحو ولادة.

ولقد كان ابن زيدون منذ فطرته ونعومة أظفاره مع نفسه وكان الغرام والعشق قد واكباه كظله لأنهما وجدا فيه المؤهلات الكافية لخدمتهما والقيام بحقهما ولقد روي عنه أنه يقول في صباه:

أخذت ثلث الهوى غصبًا ولي ثلث

وللمحبين فيما بينهم ثلث

تالله لو حلف العشاق أنهم

موتى من الوجد يوم البين ماحنثوا

قوم إذا هجروا من بعد ما وُصِلوا

ماتوا فإن عاد من يهوونه بُعِثوا

ترى المحبين صرعى في عراصه

كفتية الكهف لا يدرون ما لَبِثوا [1]

وترسل ولادة لابن زيدون:

ترقب إذا جنّ الظلام زيارتي ... فإني رأيت الليل أكتم للسر

وبي منك ما لو كان بالشمس لم تَلح ... وبالبدر لم يطلع وبالنجم لم يسر

ويلتقي الحبيبان وإذا بابن زيدون يخرج بيانًا لما جرى بينهما فقال:

زارني بعد هجعة والثريا ... راحة تقدر الظلام بشبْر

فرشفت الرّضاب أعذب رشف ... وهصرت القضيب ألطف هصر

ونعمنا يلف جسم بجسم ... للتصافي وقرع ثغر بثغر

يا لها ليلة تجلى دجاها ... من سنا وجنتيه عن ضوء فجر

قصّر الوصل عمرها وبودي ... أن يطول القصير منها بعمري [2]

(1) مجلة البيان، السنة الثانية، الجزء الثاني، ص 384، والديوان (تحقيق: علي عبد العظيم) ، ص 176

(2) الديوان (تحقيق: محمد سيد كيلاني) ، ص 75 - 76

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت