ولا اعتبار كذلك بوسيلة السفر أكانت مُرهقة أم مُريحة فاسم المُسافر يُطلق على كل من سافر سفرًا طال أو قصر وسواء شق عليه ذلك أم كان مُستريحًا ولا دليل على التفريق في ذلك ولأن العلة في الفطر السفر وليست المشقة فكل سفر يجوز فيه الفطر ولو كان سفرًا مُريحًا بالطائرة أو بغيرها.
? إذا كان السفر أو المرض يشق على الصائم مشقة شديدة غير مُحتملة ويضره فإنه يحرم عليه الصوم لما رواه مسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال: (أولئك العُصاة أولئك العُصاة) وفي رواية أخرى له وزاد: (فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر) .
ولحديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رجلًا قد اجتمع الناس عليه وقد ظُلِّلَ عليه فقال:"ما له؟"قالوا: رجل صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس البر أن تصوموا في السفر) رواه مسلم.
وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يُظلل عليه والزحام عليه فقال:
(ليس من البر الصيام في السفر) رواه أبوداود والترمذي والنسائي وغيرهم وصححه الشيخ الألباني رحمه الله.
وهذه المسألة قيدها العلماء بمن يشق عليه الصيام في السفر.
? إذا كان السفر لا يشق على الصائم فإن الصوم له أفضل من الفطر وهو الراجح وهو مذهب جمهور العلماء"أبوحنيفة ومالك والشافعي"لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم فثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصوم في سفره قال أبوالدرداء رضي الله عنه: (خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدالله بن رواحة) رواه البخاري ومسلم.
ولأنه أسهل على الإنسان لأن الإنسان إذا صام مع الناس كان أسهل عليه ولأن فيه إبراء الذمة ولأنه يُدرك الزمن الفاضل وهو رمضان فإن رمضان أفضل من غيره لأنه محل الوجوب وكذلك إذا كان الصوم والفطر عنده سواء وليس لأحدهما مزية على الآخر فإن الصوم له أفضل لأن الصوم في نفس الشهر أسهل من القضاء غالبًا.
وذهب بعض العلماء إلى أن الفطر أفضل لما رواه أحمد والبزار والطبراني وابن خزيمة وابن حبان وصححه الشيخ الألباني رحمه الله عن نافع: عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يُحب أن تُؤتى رخصه كما يكره أن تُؤتى معصيته) وهذه رخصه من رُخص الله وهو مذهب ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي وإسحاق وأحمد وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
وذهب الظاهرية إلى بُطلان صيام من صام في السفر لظاهر الآية: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولكن لا مُعول عليه لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر وفعله حجة قاطعة وليس خاصًا به فقد صام معه عبدالله بن