رَبِّ أَذْنَبْتُ آخَرَ فَاغْفِرْهُ فَقَالَ أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا قَالَ رَبِّ أَصَبْتُ آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي فَقَالَ أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثَلَاثًا فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ». [1]
وربما أتت المنية وهو مازال يسوف التوبة، ويمني النفس بطول العمر، ويأمل آمالا لو امتد حبلها لبلغت من السنين المئين أو الآلاف.
وممن يعتبر بحاله، ويتعظ المرء بمآله أَبو بَصِيرٍ أَعْشَى بْنُ قَيْسِ الشاعر المشهور.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: خَرَجَ أَعْشَى بْنُ قَيْسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرِيدُ الْإِسْلَامَ، فَقَالَ يَمْدَحُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:
وَآلَيْتُ لَا آوِي لَهَا مِنْ كَلَالَةٍ ... = ... وَلَا مِنْ حَفًى حَتَّى تُلَاقِي مُحَمَّدَا
مَتَى مَا تُنَاخِي عِنْدَ بَابِ ابْنِ هَاشِمٍ ... = ... تُرَاحِي وَتَلْقَى مِنْ فَوَاضِلِهِ نَدَى
نَبِيٌّ يَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَذِكْرُهُ ... = ... أَغَارَ لَعَمْرِي فِي الْبِلَادِ وَأَنْجَدَا
لَهُ صَدَقَاتٌ مَا تُغِبُّ وَنَائِلٌ ... = ... فَلَيْسَ عَطَاءُ الْيَوْمِ مَانِعَهُ غَدَا
أَجِدَّكَ لَمْ تَسْمَعْ وَصَاةَ مُحَمَّدٍ ... = ... نَبِيِّ الْإِلَهِ حَيْثُ أَوْصَى وَأَشْهَدَا
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْحَلْ بِزَادٍ مِنَ التُّقَى ... = ... وَلَاقَيْتَ بَعْدَ الْمَوْتِ مَنْ قَدْ تَزَوَّدَا
نَدِمْتَ عَلَى أَنْ لَا تَكُونَ كَمِثْلِهِ ... = ... فَتُرْصِدَ لِلْأَمْرِ الَّذِي كَانَ أَرَصَدَا
فَإِيَّاكَ وَالْمَيْتَاتِ لَا تَقْرَبَنَّهَا ... = ... وَلَا تَأْخُذَنْ سهما حديدا لتقصدا
وَذَا النُّصُبَ الْمَنْصُوبَ لَا تَنْسُكَنَّهُ ... = ... وَلَا تَعْبُدِ الأوثان والله فاعبدا
ولا تقربنّ جارة كَانَ سِرُّهَا ... = ... عَلَيْكَ حَرَامًا فَانْكِحَنْ أَوْ تَأَبَّدَا
(1) - رواه البخاري- كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: يريدون أن يبدلوا كلام الله، حديث: 7091، ومسلم- كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة- حديث: 5060