الصفحة 29 من 322

معروف أنها تمكنت بدعة الجهمية في أول القرن الثالث، حيث إن الجهمية انضموا إلى بعض الخلفاء كالخليفة المأمون بن الرشيد، فإنه انضم إليه بعض المبتدعة وقربهم؛ وذلك لأنه أحسن الظن بهم، ورأى فيهم بلاغة وفصاحة وقوة أسلوب، وحسن تعبير، فظن أنهم على حق.

ومن أشهر الذين قربهم ابن أبي دؤاد المبتدع الضال، الذي أفسد عقيدة المسلمين في زمانه، ومال إليه الخليفة المأمون.

في خلافة المأمون بالغ في تعذيب أهل السنة وفي تهديدهم في مسألة خلق القرآن: أن القرآن مخلوق، وكذلك تبعه أخوه المعتصم، مشهور أنهم امتحنوا العلماء، وضرب العلماء، وحبس من حبس، وأوذي من أوذي من أهل السنة، ورجع كثير منهم، أجابوا إلى ما طلب منهم، وادعوا بعد ذلك أنهم مكرهون، وتمسك من تمسك منهم، ومن الذين تمسكوا الإمام أحمد؛ ولهذا يسمى ناصر السنة، ويسمى إمام أهل السنة، وقصته طويلة تجدونها بتأريخه، ذكر بترجمته ابن كثير في"البداية والنهاية"قصة ضربه بين يدي المعتصم، وصبره على ذلك، وكذلك ذكرها ابن الجوزي في ترجمته، فإن ابن الجوزي ألف كتابا كله بترجمة الإمام أحمد، كتاب كبير وكذلك في كتب التأريخ،"تاريخ الذهبي"وهو مطبوع أيضا ونقل ترجمته أحمد محمد شاكر في أول كتابه"تحقيق المسند"، نقلها من تاريخ الذهبي، وفيها قصة تعذيبه، وأشار إلى ذلك كثير من الذين ترجموا له، ومنهم صاحب المنظومة الذي يمدحه، الذي يقول فيها:

ومذهب الإمام أحمد بن محمد ... أعني ابن حنبل الفتي الشيباني

يقول فيها:

ويقول عند الضرب لست بتابع ... يا ويحكم لكم بلا برهان

أترون أني خائف من ضربكم ... لا والإله الواحد المنان

كن حنبليا ما حييت فإنني ... أوصيك خير وصية الإخوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت