قد ذكرنا أن عقيدتهم إنما هي في التكفير فقط، وهي أنهم بالغوا في أخذ آيات الوعيد، وتمسكوا بها تمسكوا بآيات الوعيد، فصاروا يطبقونها على كل من فعل ذنبا، فيخرجونه من الإسلام.
عقيدتهم التكفير لم يذكروا خلافا عنهم في الأسماء والصفات، ولا في البعث والنشور، ولا في أسماء الإيمان، والدين إنما فقط أنهم كفروا، ومن جملة من كفروه أصحاب علي، الذين مع علي ادعوا أنهم بالتحكيم ارتدوا عن الإسلام، فهذه أول بدعة.
لا شك أنهم بعد ذلك تغيرت عقائدهم، وأخذوا من عقائد المبتدعة الآخرين، حدثت بعد ذلك بدعة القدرية، وهم الذين ينكرون العلم السابق، ثم حدثت بعدهم بدعة التعطيل، أو بدعة الاعتزال، وهي بدعة إنكار الصفات، كان حدوثها في أول القرن الثاني، ولما انتشرت هذه البدعة، وانتشر أهلها الذين يعطلون الله -تعالى- عن الصفات صفات الكمال، والذين ينكرون أن يوصف بما وصف به نفسه، والذين يبالغون في إنكار الصفات أنكر عليهم السلف إنكارا بليغا، وبدعوهم وشنعوا بهم، وحذروا منهم، وصار أكثر كلام التابعين، وتابعي التابعين في التحذير من هذه البدعة، التي سموا أهلها جهمية؛ وذلك لأن أول من انتشرت عنه الجهم بن صفوان، وهو الذي نشر هذه العقيدة بدعة إنكار الصفات.
ولا شك أن كتب السلف -رحمهم الله- تعالج هذه البدع كلها، تجدون في كتب أهل السنة علاجا لها، فمن أهل السنة الذين كتبوا في ذلك من يذكر العقيدة مجردة يقول: نعتقد كذا، ونعتقد كذا وكذا، ولا يذكر مناقشة، ولا يذكر أقوال مبتدعة، ومنهم من يذكر البدع، ويذكر الرد عليها، سواء كانت تلك البدع شبهات أو نحل يناقشونها، ويبالغون في الرد على أهلها، ومنهم من يقتصر على الأدلة وعلى الآثار المنقولة عن السلف، والأحاديث المأثورة المرفوعة أو الموقوفة، فاقتصارهم عليها يظهر الحق، ويستبين، ويعرف الباطل.
وبضدها تتميز الأشياء
ولا شك أن كلامهم -رحمهم الله - كله في نصر الحق وفي إظهاره.