أصول ثابتة مؤيدة بالبراهين التي لا تنقض، ومن أجل هذه الأصول التي يزعم أبو الرذائل أنها قطعية البراهين يجب الكفر بأصول القرآن؛ لأنها مخالفة لأصول الفلسفة المادية. ثم يقول أبو الرذائل:"إن هؤلاء الفلاسفة لم يفتكروا يوما أنه ربما تكون لتلك الألفاظ معان غير ظواهرها العرفية، ومقاصد غير مفاهيمها الظاهرية"ويقول:"والقيامة بالمعنى الذي تعتقده، وتنتظره الأمم أمر غير معقول؛ إذ هو مخالف للنواميس الطبيعية" [1] ترى هل أحاط أبو الرذائل علما بالنواميس الطبيعية، وهو الذي عاش يعبد الخرافة ويؤله الأساطير؟
ومما عرضته يتبين لنا أن البهائية هي عين دين الفلسفة المادية في جحودها الأصم الغليظ، وعلى أطلالها الخربة بنت عقيدتها في الله، وفي الوجود. غير أن الفلسفة المادية كانت صريحة الكفر، أما البهائية فتراءت في شف رقيق من الإيمان الذي تبتليه، فتجده سوء الكفر، وعماية الأحقاد؛ لأن البهائية تؤول آيات القرآن المتعلقة بالآخرة تأويلا يجرد كل لفظ من معناه، وكل كلمة من دلالتها ومفهومها. إنه تأويل يلتقي مع جحود أولئك الفلاسفة في إخاء وتأييد محموم الفرحة! وإن من يصرح بكفره بمفهوم كلمة"الحق"مثلا، فشأنه شأن من يزعم أنه مؤمن بها، ولكنه يؤولها تأويلا يقرنها بكلمة"الباطل"في الدلالة والمفهوم! غير أن الأول صريح الكفر يعدك للحذر منه، أما الآخر فملتو فيه، يعدك لمصافحته واحتضانه، فإذا فعلت غرس الخنجر المسموم في الظهر البريء! إن البهائية لم تأتنا بنفحة إيمان، وإنما جاءت بجحود الفلسفة المادية في وثنيته وضلالته وحماقته، وجعلت منه دينا، وحاولت أن ترفعه في وجه القرآن!
ولقد قالت الباطنية - كما يحكى الغزالي في كتابه"فضائح الباطنية"- عن أمور الآخرة:"كل ما ورد من الظواهر في التكليف والحشر والأمور الأهلية، فكلها أمثلة ورموز إلى بواطن"ثم ساق أمثلة من تأويلاتهم - وهي التي سرقت منها البهائية تأويلاتها - ثم قال:"وهذا من هذيانهم في التأويلات ذكرتها؛ لتضحك منها".
تأويل البهائية لأمور الآخرة: يزعم البهائية - في تبجح لم يسبق له مثيل - أن معبودهم"الميرزا حسين علي"هو أول من بين المراد الحقيقي من أمور الآخرة، وأنه في كتابه"الإيقان"-
(1) ص 30، 168 الحجج، وهو دين الفلاسفة من قديم يقول الإمام ابن القيم عن الفلاسفة: (وأما الإيمان باليوم الآخر، فهم لا يقرون بانفطار السموات، وانتثار الكواكب، وقيامة الأبدان، ولا يقرون بأن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام، وأوجد هذا العالم بعد عدمه) ص 262 جـ 2 إغاثة اللهفان.